فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٩
ويظهر ممّا ذكرناه من النقض والإبرام عدم الكفاية ولزوم خمسين قسامة كلّ واحد من المنكرين مع القاعدة والدراية، ولا حجّة على خلافه من الرواية، فهو المتعيّن، لكنّ مع ذلك كلّه القول بكفاية خمسين قسامة من كلّهم لا يخلو من وجه بل من قوّة، مع كون القسامة على نفي القتل عن الجميع، فإنّه لا وجه لتعدّدها كما لا يخفى، ومحض كون كلٍّ من المنكرين والمدّعين عليهم منكراً غير مقتض للإلزام بالقسامة المتكرّرة غير المفيدة شيئاً.
وإلزام المنكر المتعدّد بالحلف إنّما يكون من جهة أنّ كلّ منكر يحلف لنفسه ولا يصح له الحلف لغيره، وذلك بخلاف باب القسامة التي تكون العمدة في حلفها للغير، كما هو أوضح من أن يبيّن، ولعلّ ما في المتن من قوله: «والاكتفاء بالخمسين لا يخلو من وجه» ناظر إلى ذلك.
(٦) أدلّـة الأحكام المذكـورة فـي المسألـة ظاهـرة ممّا مـرّ، فلا احيتاج إلى بيانها.
وإن لمتكن له قسامة ونكل عن اليمين اُلزم بالغرامة، ولايردّ في المقام اليمين على الطرف(٧).
في النكول عن اليمين في القسامة
(٧) وفاقاً لـ«السرائر»([١]) و«الشرائع»([٢]) و«الجامع»([٣]) و«النافع»([٤])، بل في «الرياض»: «أنّه الأشهر الأقوى، بل عليه عامّة متأخّري أصحابنا»([٥])، وذلك أمّا على القضاء بمجرّد النكول فظاهر، وأمّا على الآخر; فلما في صحيح بريد بن معاوية: «وإلاّ حلف المدّعى عليه قسامة خمسين رجلاً ما قتلنا ولا علمنا قاتلاً، وإلاّ اُغرموا الدية إذا وجدوا قتيلاً بين أظهرهم إذا لم يقسم المدّعون»([٦]).
[١] ـ السرائر ٣ : ٣٤٠ .
[٢] ـ شرائع الإسلام ٤ : ٩٩٨ .
[٣] ـ الجامع للشرائع : ٥٧٧ .
[٤] ـ المختصر النافع ٢ : ٢٩٩ .
[٥] ـ رياض المسائل ١٤ : ١٢٨ .
[٦] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١٥٢ ، كتاب القصاص ، أبواب دعوى القتل ، الباب ٩ ، الحديث ٣ .