فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٥
وليس في ما فيها وما في الفتاوى من كون الدية على العاقلة، وفي الجملة بالنسبة إلى بعض الموارد، مخالفةً للقواعد ولا مورداً للإشكال والكلام أصلاً، وذلك مثل ما كان المجنون مضرّ بالناس ومهاجماً عليهم كما سيظهر وجهه.
وإنّما الكلام والإشكال بنظري القاصر في إطلاق تلك الأحاديث والفتاوى; وذلك لشمولهما المجنون الذي ليس بضارٍّ للناس، ولا خطر فيه عليهم، ولا يهجم عليهم بحيث لابدّ من المحافظة عليه بالحبس والقيد لئلاّ يضرّ الناس ويقتلهم، وهذا هو الغالب في المجانين، وأمّا الخَطر والمهاجم منهم فقليل جدّاً.
وذلك([١]) لأنّ الحكم بكون الدية في الغالب ـ الذي لايكون مضرّاً وخطرياً على العاقلة ـ موجب لكون ضمان المجنون وضرره على الغير، أي العاقلة، وجعل وزره عليه، وهل هذا إلاّ ظلمٌ وضررٌ على العاقلة ووزر عليها، مع عدم دخالتها في الضمان والوزر من رأس؟! وهل لا يكون إطلاق الخبر الدالّ على ذلك مخالفاً للكتاب والسنّة القطعيّة، وحكم العقل بقبحهما وبناء العقلاء على عدمهما في التشريع؟!
وهل يصّح القول بحجيّة إطلاق تلك الأخبار مع ما ورد من ضرب الخبر المخالف للكتاب والسنّة على الجدار، وأنّه زخرف([٢])، وأنا لم أقله([٣])، ومع أنّ الإسلام دين العقل، وأنّه رسولٌ من الباطن، كما أنّ الرسول٦ عقل ظاهر؟! فليس فيه ما يخالف العقل، لاسيّما مثل مخالفة قبح الظلم، ومع أنّ باب الضمان باب إمضائي عقلائي لا تأسيسي تعبّدي، فكيف يحصل الوثوق والاطمئنان بإعمال التعبّد من الشارع، والحكم على الخلاف رغم انفهم، من دون جهة مقتضية لذلك بيّنة ولا مبيّنة؟! بل الظاهر الوثوق بخلافه.
[١] ـ وجه للإشكال والكلام .
[٢] ـ وسائل الشيعة ٢٧ : ١١٠ و١١١ ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب ٩ ، الحديث ١٢ و ١٤ .
[٣] ـ وسائل الشيعة ٢٧ : ١١١ ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب ٩ ، الحديث ١٥ .