فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٣
نعم، ما ذكره ـ سلام الله عليه ـ من الوجه في لزوم التقديم فيما إذا أراد الولـيّ قتل الجميع، مـن عـدم الحـقّ له في الاستيفاء قبل الأداء بقاعـدة نفي الضرر تامّ.
ويؤيّده بل يدلّ عليه صحيح ابن مسكان عن أبيعبدالله٧ في رجلين قتلا رجلاً قال: «إن أراد أولياء المقتول قتلهما أدّوا دية كاملة وقتلوهما وتكون الدية بين أولياء المقتولين، فإن أرادوا قتل أحدهما قتلوه وأدّى المتروك نصف الدية إلى أهل المقتول، وإن لم يؤدّ دية أحدهما ولم يقتل أحدهما قبل الدية صاحبه من كليهما، وإن قبل أولياؤه الدية كانت عليهما»([١]).
فالواجب من التقديم في الردّ مختصّ بهذه الصورة، أي قتل الوليّ جميع الشركاء في القتل دون غيرها من الصور.
وبما ذكرناه يظهر عدم تمامية الأقوال والوجوه الثلاثة في المسألة من القول بوجوبه مطلقاً كما عليه «الشرائع»([٢]) و«القواعد»([٣])، وبعدمه مطلقاً كما يظهر من «اللثام»([٤])، ومن التفصيل بين الردّ من الوليّ والردّ من غيره بالوجوب في الأوّل دون الثاني كما يظهر من «الجواهر» هنا، بل وصرّح به في المسألة الاُولى من مسائل الاشتراك حيث قال: «بل ظاهرها ـ أي أخبار الشركة في القتل ـ أيضاً عدم اعتبار تقديم الأداء في الاقتصاص.
نعم، ظاهر المصنّف وغيره اعتباره من المقتصّ لو أراد قتل الجميع، كما هو ظاهر لفظ «ثمّ» في صحيح أبيمريم([٥]) الذي ستسمعه في المسألة الثانية، فلاحظ وتأمّل»([٦]); لما عرفت من النقض والإبرام في الوجوه.
[١] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ٤٢ ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب ١٢ ، الحديث٤.
[٢] ـ شرائع الإسلام ٤ : ٩٧٨ .
[٣] ـ قواعد الأحكام ٣ : ٥٨٨ .
[٤] ـ كشف اللثام ٢ : ٤٤٧ .
[٥] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١٨٦ ، كتاب القصاص ، أبواب قصاص الطرف ، الباب ٢٥ ، الحديث ١ .
[٦] ـ جواهر الكلام ٤٢ : ٦٨ .