فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٨
وأيضاً يبعد قول ابن إدريس بمنع أخذ المال إن قتله أو عفا عنه وجواز أخذه لو استرقّه، إذ ما نظر إلى قول الأصحاب ودليلهم. دليله غير ظاهر، وكذا مذهب التقي([١]) وابن زهرة([٢]) والكيدري([٣]) أنّه يقتل بخرقه الذمّة ثمّ يؤخذ من ماله دية المسلم تامّة، إذ قتله لخرق الذمّة، ليس لأولياء الدم بل للإمام ومن يأذن له، وهو ظاهر.
وفي الرواية: أنّه (يدفع إلى أولياء المقتول إن شاؤوا قتلوا، وإن شاؤوا عفوا، وإن شاؤوا استرقّوا، ويدفع إليهم هو وماله) وليس مخصوصاً بمقدار الدية، فهم أيضاً تركوا هذه الرواية وما أعرف لهم دليلاً، وهم أعرف.
وكذا قول الصدوق: يقتصّ للمسلم من الذمّي في النفس والأطراف، ويؤخذ من ماله أو من مال أوليائه فضل ما بين ديتي المسلم والذمّي. وفي هذا المذهب أيضاً الرواية متروكة، وما نعرف له دليلاً مع أنّه إنّما ذكر في كتابه «الفقيه» رواية ضريس الكناسي، فتأمّل.
وذكر الشارح هذه المذاهب، ثمّ قال: (ومبنى هذه الأقوال على أنّ قتله هل هو قوداً ولخرقه (بخرقه ـ خ) الذمّة، وعلى أنّ أخذ ماله هل هو لتكملة دية المسلم، أو لاسترقاقه، أو لمجرّد جنايته؟) وأنت تعلم أنّ هذا كلّه خروج عن
(مسألة ٥): أولاد الذمّي القاتل أحرار لايسترقّ واحد منهم لقتل والدهم(١٢)،
الأدلّة، وليست هذه الأمور مبنى هذه الأقوال كلّها، مع أنّه لا يخرج عن الجهالة ولم يرجح مبنى مذهب حتّى يتحقّق، فلا ثمرة لذلك، فتأمّل.
[١] ـ الكافي في الفقه : ٣٨٥ .
[٢] ـ غنية النزوع ١ : ٤٠٦ .
[٣] ـ إصباح الشيعة (ضمن سلسلة الينابيع الفقهية) ٢٤ : ٢٩٨ .