فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣٦
وبذلك يظهر عدم تماميّة ما يقال في توجيهه من عدم كون حقّ القصاص قابلاً للتبعيض، فلابدّ من اتّفاق الجميع على استيفائه، وذلك لعدم انحصار الشركة في الحقّ بذلك، بل لها معنى آخر، وهو الموجود في شركة مثل حقّ الخيار.
هذا مع أنّه لو سلّم اقتضاء قاعدة الشركة ذلك كان المتّجة الخروج منها بما يأتي من بعض الوجوه.
واستُدلّ للقول الثاني بوجوه:
أحدها: ما مرّ من الإجماع المعتضد بما في «المجمع» من نسبته إلى الأكثر([١]).
بل يظهر من «مفتاح الكرامة»([٢]) أنّه العمدة في الأدلّة.
ثانيها: كون بناء القصاص على التغليب، ولذا إذا عفا الأولياء إلاّ واحداً كان له القصاص مع أنّ القاتل قد أحرز بعض نفسه.
ثالثها: أنّه إذا جاز القصاص مع عفو الباقين وإحراز القاتل بعض نفسه، فمع السكوت أو الجهل وعدم الإحراز أولى.
رابعها: قوله تعالى: (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً)([٣])، فإنّ ثبوت السلطان للوليّ يقتضي تسلّط كلّ واحد منهم على ذلك منفرداً، كما هو مقتضى الإضافة، وإلاّ لم يتمّ له السلطان.
خامسها: أنّ الباقين إمّا أن يريدوا قتله أو الدية أو العفو، والفرض أنّ الأوّل قد حصل، والدية مبذولة من القاتل، والعفو باق في محلّه، فإن المقصود به المثوبة وهي موجودة.
[١] ـ مجمع الفائدة والبرهان ١٣ : ٤٣٠ .
[٢] ـ مفتاح الكرامة ، تعليقات على باب القصاص ١٠ : ٨٨ .
[٣] ـ الإسراء (١٧) : ٣٣ .