فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٨١
وكأنّها كانت لذينك الأولياء منفردين عن الآخر، ولذلك كما للآخر القود والدية مع عفو أولياء أحدهما فكذلك له ذلك مع أخذهم الدية. هذا مع احتمال العموم في الحديث، قضاءً لترك الاستفصال، وكون العفو قابلاً وصادقاً مع الدية ودونها (مجاناً).
هـ: استحقاق كلٍّ من أولياء المقتولين القصاص والمقابلة بالمثل مستقلاًّ; قضاءً لعموم: (ولَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيـوةٌ يَا أُوْلِي الاَْلْبابِ)([١])، ولما لم يريد الجميع القود فلهم بدله، وهو الدية; حفظاً للحقوق، فتأمّل.
واستدلّ للثاني بوجهين:
أ: أنّ الواجب بالأصل القصاص، والدية لاتجب إلاّ صلحاً، والفرض عدمه.
وفي التعليقات بعد استدلاله بهذا الوجه أورد على ما في «اللثام»([٢]) و«الرياض»([٣]) بقوله: «ولا نسلّم ما ذكره الشارح وشيخنا صاحب «الرياض» من أنّ أحدهما لو انفرد كان له القصاص والعفو على الدية; لأنّهما إن أرادا أنّ ذلك ـ أي العفو على الدية ـ ثابت له بدون رضى الجاني فأوهن شيء وأوّل ممنوع، وإن أرادا مع التراضي فلا ريب فيه، والمفروض خلافه»([٤]).
ب: قوله٧: «وليس يجني أحد أكثر من جنايته على نفسه»([٥]).
واللازم من جواز أخذ الدية من القاتل لأولياء القتيل مع مطالبة أولياء القتيل الآخر بالقصاص كونه جانياً بالزائد على نفسه، وهو الدية، وهو منفي بالحديث.
[١] ـ البقرة (٢) : ١٧٩ .
[٢] ـ كشف اللثام ٢ : ٤٦٧ / السطر ٣٢ .
[٣] ـ رياض المسائل ١٤ : ١٤٤ .
[٤] ـ مفتاح الكرامة ، تعليقات على باب القصاص ١٠ : ١٠٤ .
[٥] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ٨٠ ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب ٣٣ ، الحديث ١ ، و : ٨٥ ، الباب ٣٣ ، الحديث ١٨ .