فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١٣
ثانيها: القود للوليّ على التعيّن، وهو المشهور بين الأصحاب، بل في «السرائر»([١]) نفي الخلاف بيننا فيه تارة، وأنّه أصلنا المقرّر اُخرى، والإجماع عليه ثالثة، بل قال: إنّه ظاهر الكتاب والمتواتر من الأخبار واُصول مذهبنا. وفي «المبسوط»([٢]) و«الخلاف»([٣]): الإجماع عليه، بل هو خيره «الغنية»([٤])، وفي «الرياض»([٥]): تارة أنّه الأشهر وعليه عامّة من تأخّر، وتارة أنّ الشهرة به عظيمة كادت تكون إجماعاً.
ثالثها: تخيير الوليّ بين القود والدية، وهو المحكي عن ابن الجنيد الإسكافي وعن ابن أبيعقيل العمّاني، ففي «المختلف»: «وقال ابن الجنيد: ولوليّ المقتول عمداً الخيار بين أن يستقيد أو يأخذ الدية أو يعفو عن الجناية، ولو شاء الوليّ أخذ الدية وامتنع القاتل من ذلك وبذل نفسه للقود، كان الخيار إلى الوليّ. ولو هرب القاتل فشاء الوليّ أخذ الدية من ماله، حكم بها له، وكذلك القول في جراح العمد، وليس عفو الوليّ والمجنيّ عليه عن القود مسقطاً حقّه من الدية.
وقال ابـن أبيعقيل: فإن عفا الأولياء عـن القود لم يُقتل، وكانت عليه الديـة لهم جميعاً»([٦]).
ولا يخفى عليك أنّ عبارة العمّاني لاصراحـة لها في الخلاف، فإنّها محتملـة للوجوب عليه; حفظاً للنصّ لمكان: «وكانت عليه الدية لهم» لا من جهة تخيير الوليّ وكونه محقّاً في ذلك، وإلاّ كان المناسب نسبة الدية إلى الوليّ وأنّه الآخذ له، كما لا يخفى، فتأمّل. فهي وإن لم تكن صريحة في الخلاف لكنّها ظاهرة فيه كما فهمه «المختلف» وغيره.
[١] ـ السرائر ٣ : ٣٢٧ و٣٢٨ و٣٣٠ .
[٢] ـ المبسوط ٧ : ٥٢ .
[٣] ـ الخلاف ٥ : ١٧٨ ، مسألة ٤٠ .
[٤] ـ غنية النزوع ١ : ٤٠٣ .
[٥] ـ رياض المسائل ١٤ : ١٣٢ و ١٣٤ .
[٦] ـ مختلف الشيعة ٩ : ٢٨٦ .