فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥٣
وما فيه من أمر الإمام فليس فيه بأزيد من الإشعار على اعتباره، مع أنّه على اعتباره لافرق في عدم الدية بين كون القصاص بأمره أو من دون أمره، كما مرّ من أنّه على الاعتبار ليس بأزيد من التكليف.
هذا كلّه مع عدم التعدّي، وأمّا مع تعدّيه في اقتصاصه بأن زاد في ماله مثلاً فضامن بلا خلاف ولا إشكال; لصدق الجناية حينئذ بغير حقّ، فإن اعترف به اقتصّ فيما زاد فيه بالقصاص أو الدية أو الأرش، ولو ادّعى الخطأ وأنكر المقتصّ منه فالقول قوله بيمينه.
وما في المتن من كون القول قول المقتصّ منه مع ادّعاء المقتصّ حصولالزيادة باضطراب المقتصّ منه ومن جهته، لكون ذلك الحاصل ناشئاً منـه، فهو أعلم به وإن كان لايبعد تقدّم قول المقتصّ في هذا الفرع أيضاً; لأنّ الاقتصاص كان فعلـه، فهو أعلم بفعلـه، ولكون قولـه موافقاً مـع ظاهـر حـال المقتصّ منه أيضاً.
(مسألة ١٤): كلّ من يجري بينهم القصاص في النفس يجري في الطرف، ومن لايقتصّ له في النفس لايقتصّ له في الطرف، فلايقطع يد والد لقطع يد ولده، ولايد مسلم لقطع يد كافر(١٧).
(١٧) ما في المسألة من كلّية الأصل ممّا لا إشكال فيه; لعموم أدلّة القصاص في النفس والطرف، سواء اتّفقوا في الدية أو اختلفوا على القول بالاختلاف فيها.
وعن أبيحنيفة: اشتراط التساوي([١]) في الدية المخالف لإطلاق الأدلّة.
وأمّا ما فيها من العكس، وهو عدم جريان القصاص في الأطراف مع عدم الجريان في النفس ففيه: أنّه لاوجه له بعد الاختلاف بينهما في الموضوع، فالدليل على عدم القصاص في النفس كقصاص الوالد بولده مثلاً قاصر عن إفادة عدمه في قصاص الأطراف في ذلك المورد، كما هو ظاهر.
[١] ـ المغني ، ابن قدامة ٩ : ٣٥١ .