فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٤
وفي «القواعد»: «ولو قتل مريضاً مشرفاً وجب القود»([١])، وهو كذلك; لصدق القتل عرفاً.
لكن في «كشف اللثام»: «وإن لم يكن بقيت له حياة مستقرّة لصدق القتل، والفرق بينه وبين مَنْ جنى عليه جناية لم يبق له حياة مستقرّة وقوع جنايتين مضمونتين عليه، وإنّما يوجبالقصاص علىأدخلهما فـيتلف النفس; لأنّالمريض ربّما انتهى إلىمثل تلك الحالة ثمّ برئ للاشتراك، نعم يصلح ضميمةً إلى ماقلنا»([٢]).
وفيه: مع كون المفروض عدم استقرار الحياة على نحو ما عرفت، لا وجه لاحتمال البرء مع تلك الحال، كما لا يخفى. هذا كلّه فيما كان الفعلين مرتّبين واقعين على الطول، وأمّا لو فعلا معاً وكان فعل كلٍّ منهما مزهقاً فهما معاً قاتلان، وكذا لو لم يكونا مزهقين ولكن مات بهما، ولو كان أحدهما المزهق دون الآخر فهو القاتل.
(٦٣) وجه الأقربيّة الاندمال وكون النفس بالنفس على الإطلاق.
(مسألة ٤٢): لو قطع أحد يده من الزند وآخر من المرفق فمات، فإن كان قطع الأوّل بنحو بقيت سرايته بعد قطع الثاني، كما لو كانت الآلة مسمومة وسرى السمّ في الدم، وهلك به وبالقطع الثاني، كان القود عليهما، كما أنّه لو كان القتل مستنداً إلى السمّ القاتل في القطع، ولميكن في القطع سراية، كان الأوّل قاتلاً، فالقود عليه(٦٤)،
(٦٤) لأنّه القاتل، كما أنّ القود عليهما في الفرع السابق على ذلك; لاشتراكهما في القتل من جهة الهلاكة بالسمّ وبالقطع الثاني،والاشتراك فيمثلهذا ممّا لا كلام ولا إشكال فيه، وإنّما الكلام والإشكال في الاشتراك إنّما يكون فيما إذا دخلت الأولى في الثانية، كما لو قطع أحدهما يده من الكوع مثلاً وآخر ذراعه.
[١] ـ قواعد الأحكام ٣ : ٥٩٣ .
[٢] ـ كشف اللثام ٢ : ٤٤٥ / السطر ٣٠ .