فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٧
وفيه: أنّ مقتضاه الثبوت أيضاً في تكاذب الشاهدين في المكان أو الزمان أو الآلة; ضرورة الاتّفاق منهما أيضاً على القتل والقاتل، ولكن اختلفا في الزمان أو المكان أو الآلة، بل لعلّه أولى من المقام الذي فيه التكاذب في تعيين القاتل دونهما، وقد عرفت عدم اللوثفيه; للتكاذب، فهنا أولى.
وبذلك كلّه ظهر لك أنّ المسألة لم يستقر على شيء منها إجماع محقّق كي يقال: إنّ ما ذكره الفلاني خرق له; ضرورة بقائها في قالب الإشكال عندهم، حتّى إنّ الفاضل في «الرياض»([١]) لم يخرج منها على حاصل معتدٍّ به، كما لايخفى على من تأمّله، فلاحظ وتأمّل. والموافق للضوابط ما سمعت، ولكن الاحتياط مهما أمكن لاينبغي تركه.
ومنها: سقوط القود والدية جميعاً، وهو المتّجه كما في «الجواهر» والمتن.
والوجه في ذلك عدم تماميّة الوجوه السابقة، لاسيّما التنصيف في الدية والتخيير في القصاص ممّا كان أوجه من غيره، ولا غيرهما من البقيّة.
وفي «الجواهر» بعد النقض والإبرام في وجه التنصيف: فتحقّق من ذلك كلّه أنّ المتّجه ـ بحسب القواعد ـ سقوط القود والدية حتّى يتبيّن الحال، ودعوى أنّ ذلك خرق للإجماع المركّب واضحة الفساد لمن أحاط بأطراف المسألة، وخصوصاً بعد ذكر الشيخ في ما حكي عنه ذلك احتمالاً، بل هو الذي اختاره في «المسالك»([٢]).
(مسألة ٦): لو شهدا بأنّه قتل عمداً، فأقرّ آخر أنّه هو القاتل، وأنّ المشهود عليه بريء من قتله، ففي رواية صحيحة معمول بها: إن أراد أولياء المقتول أن يقتلوا الذي أقرّ على نفسه فليقتلوه، ولا سبيل لهم على الآخر، ثمّ لا سبيل لورثة الذي أقرّ على نفسه على ورثة الذي شهد عليه. وإن أرادوا أن يقتلوا الذي شهد عليه فليقتلوه،
[١] ـ رياض المسائل ١٤ : ١٠٩ .
[٢] ـ جواهر الكلام ٤٢ : ٢٢٠ .