فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٧
وتوهُّم أنّه لما كان٧ عالماً بالقضيّة، وأنّ قتل المقتولين بالمجروحين وجرحهما بالمقتولين، فلا مخالفة فيهما مع القواعد أصلاً، وتكون الصحيحة معارضة مع الموثّقة، للدلالة على عدم القود على السكران.
مدفوع: بأنّ هذا ليس إلاّ توجيهاً تبرعيّاً، بل وليس إلاّ رجماً بالغيب أوّلاً، وبقاء الحكم الثالث على المخالفة ثانياً، كما لا يخفى، وأنّ المعارضة فرع الظهور دون الاحتمال والرجم بالغيب ثالثاً.
نعم لو شكّ في زوال العمد والاختيار منه يلحق بالعامـد(٥٧). وكـذا الحال في كلّ ما يسلب العمد والاختيار، فلو فرض أنّ في البنج وشرب المرقد حصول ذلك يلحق بالسكران(٥٨)، ومع الشكّ يعمل معه معاملة العمد(٥٩). ولو كان السكر ونحوه من غير إثم فلا شبهة في عدم القود، ولا قود على النائم والمغمى عليه(٦٠).
(٥٧) الإلحاق لابدّ وأن يكون للأصل، وهو مثبت; لأنّه مقتض لبقاء عمده واختياره، وموضوع القود القتل عن عمد، وتقارن القتل مع العمد من المثبتات العقليّة، كما لا يخفى. هذا على عدم إلحاق السكران بالعامد، كما قرّبه الماتن، وأمّا على المختار في إلحاق السكران بالعامد فالمشكوك أولى.
(٥٨) إلحاق كلّ ما يسلب العمد والاختيار بالسكران في القود ـ كما هو المختار ـ تابع لكون السبب السكر إثماً، وأمّا مع عدم الإثم فيه، كالمُكْرَه على شرب الخمر وما يوجب سلب الاختيار والقصد والعمد فلا قود ولا قصاص عليه;