فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٠
في كلّ شيء يضطرّ إليه ابن آدم فقد أحلّه الله له»([١]) ومثل ما ورد في شأن نزول آية: (إِلاّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌ بِالاِْيمَانِ)([٢]) في عمّار، ومثل غيرها من الواردة في أخبار التقيّة، فعليه وجه الاستدلال واضح.
وإمّا خاصّة بالتحفّظ من السوء الحاصل من المخالفين للمذهب، كما هو المعروف في معناه، فعليه الاستدلال بالأولويّة، فإنّ الدم إذا لم يكن إهراقه جائزاً مع التقيّة التي هي دين الله، وأنّه «لا دين لمن لا تقيّة له»([٣])، وأنّه المجعول حفظاً للمذهب لئلاّ يذهب مذهب الحقّ، فعدم جوازه مع الإكراه بطريق أولى. وإلى هذا الوجه ـ أي أخبار استثناء التقيّة في الدم ـ يرجع ما في كلامهم من الاستدلال للقصاص على المباشر بعدم استباحة الدم بالإكراه، فلا أقوائيّة للسبب ـ أي المكرِه المُلجئ ـ حتّى يكون القصاص عليه.
فعلى هذا، السبب والمباشر هنا متعادلان، وإنّما القصاص على المباشر فقط في المورد; لجهات خاصّة به كالإجماع والأخبار وآية النفس وأمثالها.
والإشكال على هذا الوجه بأنّ التقيّة لما كانت مجعولة لحقن الدم على ما في تلك الأخبار المستدلّ بها، فعدمها مع عدم الحقن وإهراق الدم موافق للاعتبار، وهذا بخلاف الإكراه الذي لم يكن لذلك، بل كان رفعه للإمتنان على الاُمّة، فالفرق موجود والقياس ممنوع ولو على نحو الأولويّة; لأنّها مع الخصوصيّة غيرمقطوعة.
[١] ـ وسائل الشيعة ١٦ : ٢١٤ ، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما ، الباب ٢٥ ، الحديث ٢ .
[٢] ـ النحل (١٦) : ١٠٦ .
[٣] ـ وسائل الشيعة ١٦ : ٢٠٤ ، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما ، الباب ٢٤ ، الحديث ٣ .