فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣٧
سادسها: أنّه مخالف لما أجمع عليه العامّة.
سابعها: أنّ اشتراك الحقّ المزبور ليس على حسب غيره من الأموال التي لايجوز التصرّف فيها بدون إذن الشريك، بل المراد من اشتراكه أنّ لكلّ واحد منهم استيفاءه لا لكونه بينهم على الحصص، ولا أنّه حقّ للمجموع من حيث كونه كذلك، ضرورة عدم تعقّل الأوّل، ومنافاة الثاني لبقائه مع عفو البعض، وغرم الدية إنّما هو لدليله لا لاشتراكه، بل لعلّ ذلك ظاهر كلّ ما يستفاد من كون القصاص لأوليائه من كتاب أو سنّة بعد العلم بعدم إرادة المجموع من حيث كونه كذلك، ولعلّه لذا نسبه في ما سمعته من «الخلاف» إلى أخبار الفرقة.
وهذه الوجوه وإن كان بعضها قابلاً للمناقشة، لكن في الآية وبعضها كفاية.
وفي تعليقات صاحب «مفتاح الكرامة» على «اللثام» هنا كلام متضمّن لفوائد جيّدة ينبغي نقله: «والحاصل أنّه لا معارض لأدلّة هذا القول إلاّ الشهرة المتأخّرة المعلومة والمنقولة، وهي ليست بحجّة، على أنّ المتقدّمة متقدّمة عليها في هذا المقام; لأنّ المسألة ليست من الغامضات التي تحتاج إلى النظر، بل الظاهر من الإجماعات والشهرة المتقدّمة أنّها راجعة إلى نقل عمل وسيرة واستمرار طريقة على أنّ إجماع القدماء قد يكون معلوماً، إذ لم يعرف الخلاف إلاّ من المحقّق والمصنّف وبعض من تأخّر عنهما، وما كان ليخفى على القدماء أنّ الحقّ مشترك بين الجميع فلا يستوفيه بعضهم، وأنّه موضوع للتشفّي ولا يحصل بفعل بعضهم، مع إطباق علماء العامّة على عدم الجواز واستدلالهم بهذه الأدلّة والمناقشة في الأخير ظاهرة، إذ لايمكن أن يقتله الجميع وأصحابنا أجابوهم ـ كما في «الخلاف» وغيرهـ بأنّ إجماعنا منعقد على ذلك وطريقتنا مستمرة، ومن المعلوم أنّ ذلك مع إطباق العامّة على خلافهم وظهور الوجه في قولهم إنّما كان صادراً عن أئمّتهم:، وأشاروا إلى بيان مأخذ الإجماع واستمرار الطريقة على سبيل التقريب والاستظهار على العامّة بأنّ الله سبحانه وتعالى جعل للوليّ سلطاناً، وهذا أولى، فيجب أن يكون له سلطان، فلو توقف على إذن شركائه لم يكن له سلطان.