فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٩
واحد، وهو ممّا يقتل به غالباً وإن كان الجرح ممّا لايقتل به وحده.
ثالثها: ما في «الجواهر» من قوله(رحمه الله): «لعلّ الوجه فيه ـ أي في التفصيل ـ ما ذكرناه من كون الجميع عمداً; لما عرفته من الصدق العرفي من غير اعتبار قصد القتل ولا كون الشيء ممّا يقتل مثله غالباً، إذ ذاك عمد إلى القتل لا قتله عامداً، والعنوان في الأدلّة الثاني الذي تشهد له النصوص السابقة، لا الأوّل الذي وإن شهدت له النصوص الاُخر في الجملة، إلاّ أنّه لا جابر لها، لكن خرج عن ذلك صورة عدم تعقّب المرض للنصوص المزبورة، وبقيت هي تحت الضابط ولو لعدم انجبار تلك النصوص بالنسبة إلى هذه الصورة المؤيدة بنصوص سراية الجرح الغير القاتل مثله، والاتفاق ظاهر هنا»([١]).
وفي كلّ الوجوه ما لا يخفى:
أمّا الأوّل: ففيه، أنّ الحكم في السراية بالجرح ليس على الإطلاق، بل فيه التفصيل المطابق للقاعدة، فإن كان الجرح الساري ممّا يقتل به ففيه القود ويكون عمداً، وإلاّ فلا، فليس في الأصل حكم على خلاف القواعد فضلاً عن الفرع ودلالة الفحوى.
وأمّا الثاني: فإن كان المراد منه التنزيل والادّعاء فليس ذلك بأزيد من الادّعاء، وإن كان المراد منه الصيرورة والمنزلة بنظر العرف ففيه: أنّه ليس ذلك بتفصيل كما لا يخفى، بل بيان لمصاديق الجرح مع المرض من أنّهما قد يكونان ممّا يقتل به غالباً وقد لا يكون كذلك. وأين ذلك من التفصيل الذي في «القواعد»؟! بل وفي «الشرائع» على أحد الاحتمالين في المراد من المشبّه به في
[١] ـ جواهر الكلام ٤٢ : ٢٤ .