فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٨٤
ثمّ إنّ هذا كلّه كان بناءً على المعروف من انحصار الحقّ في القصاص وإلاّ فعلى المختار من التخيير فالحكم بجواز الأخذ، وهو القول الأوّل، أوضح.
رابعها: قد ظهر ممّا ذكرناه أنّ في مال الجاني الدية لغير المبادر الذي لم يستأذن من الجميع; قضاءً لعدم طلّ الدم، كما عرفت. وعليه فما في المتن من قوله: «ولا على الجاني في ماله» تامّ على مبناه دون المختار.
التوكيل في استيفاء القصاص
(٢٥) لاخلاف ولا إشكال في صحّة التوكيل لاستيفاء القصاص، بل الإجماع بقسميه عليه، كغيرها ممّا تدخله النيابة ممّا جعل ذريعة إلى غرض لايختصّ بالمباشرة، قضاءً لعموم الوكالة والعقود، كما حُقّق في كتاب الوكالة. وحينئذ فلو عزله قبل استيفائه القصاص ثمّ استوفى، فإن علم الوكيل بالعزل ومع ذلك استوفاه، فعليه القصاص بلا خلاف ولا إشكال; لأنّه صار بالانعزال أجنبيّاً، وقد تعمّد القتل ظلماً وعدواناً، وللموكّل دية مورّثه على ورثة قاتله لئلاّ يبطل دم مورّثه. وإن لم يكن يعلم فلا قصاص ولا دية قطعاً; بناءً على عدم الانعزال بالعزل مالم يعلم، وأمّا على انعزاله بالعزل مطلقاً فعدم القصاص عليه، لعدم العدوان والظلم ممّا لا كلام ولا إشكال فيه، وهو صريح كلّ من تعرّض للمسألة كـ«التحرير»([١]) و«المسالك»([٢]) و«اللثام»([٣]) وغيرها.
وأمّا الدية ففيها كلام يأتي في العفو; لوحدة المناط، وعدم الفرق بين هذه الصورة وصورة العفو في الوجوه والأقوال، كما سيظهر.
[١] ـ تحرير الأحكام ٥ : ٤٩٧ .
[٢] ـ مسالك الأفهام ١٥ : ٢٥٠ .
[٣] ـ كشف اللثام ٢ : ٤٦٧ / السطر ٧ .