فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٨
وإن ادّعى الخطأ وأنكر الوليّ، قيل: يقبل قول الجاني بيمينه(٨)، وفيه إشكال، بل الظاهر أنّ القول قول الوليّ، ولو ادّعى الجاني الخطأ وادّعى الوليّ العمد فالظاهر هو التداعي.
(مسألة ٤): لو شهد أحدهما بمشاهدة القتل عمداً والآخر بالقتل المطلق، وأنكر القاتل العمد وادّعاه الوليّ كان شهادة الواحد لوثاً، فإن أراد الوليّ إثبات دعواه فلابدّ من القسامة.
(مسألـة ٥): لو شهـد اثنـان: بـأنّ القاتـل زيـد مثلاً، وآخـران: بأنّـه عمـرو دونـه، قيل: يسقـط القصـاص، ووجـب الـديـة عليهما نصفين لـو كـان القتـل المشهـود به عمـداً أو شبيهـاً بـه، وعلـى عـاقلتهما لـو كـان خطـأً،
(٨) وهو الحقّ; لأنّه المنكر، والوليّ هو المدّعي كالفرع السابق عليه، فإنّه الـذي لو ترك الدعـوى تُركت، فالجاني منكرٌ يقبل قولـه بيمينه، فما في المتن ـ من أنّ الظاهر كون القول قول الوليّ ـ مخالف لما ذكرناه من تشخيص المدّعي والمنكر، والاستناد إلى ظهور القتل في العمد، فالوليّ الموافق قوله للظاهر هو المنكر. لايخفى ما فيه مبناءً وبناءً، وبذلك يظهر عدم الإشكال فيما قيل، فما فـي المتن مـن قوله: «وفيه إشكال» غير تامّ، هـذا مع الإشكال أنّـه لا بيّن ولا مبيّن.
وقيل: إنّ الوليّ مخيّر في تصديق أيّهما شاء، كما لو أقرّ اثنان كلّ واحد بقتله منفرداً، والوجه سقوط القود والدية جميعاً(٩).
تعارض البيّنتين
(٩) قبل الورود في البحث ينبغي بل لابدّ من تصوير تعارض البيّنتين في مثل المورد، حيث إنّه كيف يتصوّر التعارض مع أنّ بيّنة المدّعى عليه وكذا البيّنة المتبرّع بها غير حجّة وغير مسموعة؟ وتصويره يكون: إمّا بأن يقال: التعارض مبنيّ على القول بصحّة التبرّع في الشهادة بالدم وإن لم يكن صحيحاً في غيره،