فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٤
والأقرب الأحوط عدم القود(٥٦).
ثبوت القود على السكران
(٥٦) بل الأقرب القود، والحجّة على ذلك وجوه أربعة مؤيّدة ومعتضدة بالإجماع المصرّح به في «الإيضاح»([١])، والمشعر به في «غاية المراد»([٢])، كما عرفت من عبارة «الجواهر»:
أحدها: عمومات القصاص وإطلاقاته لا سيّما قوله تعالى: (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلاَ يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ)([٣])، وقوله تعالى: (وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيـوةٌ يا أُولي الألبَابِ)([٤])، فأيّ قاتل أظلم ممّن شرب الخمر حراماً ولذة ولهواً وصار سكراناً فقتل نفساً محترمة، كان مثلاً في طريقه إلى المسجد لأداء الصلاة أو في طريق أو أمر آخر من دون اعتراض أو مهاجمة لذلك السكران القاتل؟ وأيّ مظلوم يكون مثل ذلك المقتول في المظلوميّة؟ وهل يُتصوّر أن لا يجعل الله الحكيم تعالى ولاية لوليه في القصاص، ويكتفي الشرع بالدية والمال؟ وهل لا يكون لمثله الموت والقود عوضاً عن الحياة؟
ثانيها: موثّقة السكوني عن أبيعبدالله٧ قال: «كان قوم يشربون فيسكرون فيتباعجون بسكاكين كانت معهم، فرفعوا إلى أميرالمؤمنين٧، فسجنهـم فمـات منهـم رجـلان وبقـي رجـلان، فقـال أهـل المقتوليـن: يـا أميرالمؤمنين٧ أقدهما بصاحبينا، فقال للقوم: ما ترون؟ فقالوا: نرى أن تقيدهما، فقال علي٧ للقوم: فلعلّ ذينك اللذين ماتا قتل كلّ واحد منهما صاحبه، قالوا: لا ندري، فقال علي٧:
[١] ـ إيضاح الفوائد ٤ : ٣٤٠ .
[٢] ـ غاية المراد ٤ : ٣٨٧ .
[٣] ـ الإسراء (١٧) : ٣٣ .
[٤] ـ البقرة (٢) : ١٧٩ .