فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٩
السند صحيح فالرواية صحيحة.
فإن قلت: ما الفائدة في دسّ تلك الأخبار المخالفة للعامّة؟
قلت: لعلّ الفائدة والسرّ في دسّها هو إيجاد العداوة والنفرة في النساء بالنسبة إلى الأئمّة، بل وإلى الرسول ـ صلوات الله عليهم أجمعين ـ حتّى ينفضّ الناس من حولهم ويقلّ محبّوهم وشيعتهم، بل ويقلّ المسلمون، وكيف لايكون كذلك مع الحكم بالتفاوت بين الرجل والمرأة في المسألة، ومع إيجاد أرضية الإيراد والإشكال على الإسلام، والخدشة في فقه الشيعة; ليصبح مانعاً عن توجّه الناس سيّما الشباب منهم إلى المذهب؟!
هذا، مع أنّ أخبار التحريف مشتركة في هذه الجهة مع أخبار المسألة، حيث إنّ مذهب العامّة هو عدم التحريف، فكما أنّ دسّ أخبار التحريف في الأخبار كان لتنفير الناس عن مذهب الشيعة، والافتراء عليهم باعتقادهم التحريف في القرآن كالانجيل والتوراة، وأنّ خلافة أئمتهم المعصومين ـ صلوات الله عليهم أجمعينـ يثبتونها ويستدلّون عليها بقرآن آخر وبالمحرّفات من القرآن بالقرآن الرائج، فكذلك الكلام في أخبار المسألة حرفاً بحرف.
إن قلت: التفاوت بين الرجل والمرأة في القصاص ووجوب ردّ النصف عند قصاص الرجل بالمرأة ناشئ من وجوب النفقة على الرجل، وأنّ قوام المعيشة والاقتصاد به، فعند قصاصه بالمرأة يجب ردّ نصف الدية إلى أهله قضاءً للنقص الوارد في معيشتهم بقتل الرجل قصاصاً، وأنّ ما لا يدرك كله لا يترك كلّه.
قلت: توجيه التفاوت كذلك شعري واعتباري وأنّ كلّيته منتقضة بالصغار والشيوخ والأعرجين والزمنة ومَن ليس لهم معيشة من الرجال، وبالنساء الشاغلات ومَن كنّ منهنّ ذوات فعاليات اقتصاديّة دخيلة في المعيشة ممّا تكون كثيرة في زماننا هذا([١])، وبدية الحمل بعد الحياة. فلا يصحّ ابتناء الفقه وأحكامه العالية الإلهية به، وهو اجتهاد في مقابل النصّ.
[١] ـ هو سنة ١٤٢٣ هجريّة قمريّة .