فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١١
وبالجملة: الحكم مخالف للقواعد كما عرفته.
وفي دليله أيضاً بعض المناقشات مع المخالفة في الجملة، وهو مشكل»([١]).
ثمّ إنّ هنا مسائل متفرّعة على المبنى المشهور، والبحث عنها وإن لم يكن لازماً على المختار لكننا نبحثها تتميماً للبحث وتكميلاً للفائدة:
المسألة الأُولى: هل التساوي غايته الثلث كما هو المشهور وعليه غير واحد من الأخبار، أو التجاوز عنه المحكي عن الشيخ في «النهاية»؟
قال فيها: «ويتساوى جراحهما ما لم يتجاوز ثلث الدية، فإذا بلغت ثلث الدية نُقصت المرأة وزيد الرجل»([٢])، كما ورد ذلك في خبر ابن أبييعفور([٣])، وصحيح الحلبي([٤])، وخبر أبيبصير([٥]).
فيه قولان، وبما أنّه لا ترجيح لواحد من المتعارضين من الأخبار فلابدّ للفقيه من التخيّر بينهما.
وما في «الجواهر» من عدم الدلالة في تلك الأخبار الثلاثة لتعارض الصدر والذيل فقد مضى الجواب عنه، وأمّا ما فيه من قوله: «بل قد يقال: ـ بعد فرض تعارض الأدلّة وتكافئها من كلّ وجه ـ إنّ الأصل كون المرأة على الضعف من الرجل ولو باستقراء غير المقام»([٦]).
ففيه: أنّ الأصل بعد تكافؤ الخبرين التخيير لا التساقط، والرجوع إلى أمر آخر من الاستقراء وغيره.
[١] ـ مجمع الفائدة والبرهان ١٤ : ٤٦٧ ـ ٤٧١ .
[٢] ـ النهاية : ٧٧٣ .
[٣] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١٦٤ ، كتاب القصاص ، أبواب قصاص الطرف ، الباب ١ ، الحديث ٤ .
[٤] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١٦٥ ، كتاب القصاص ، أبواب قصاص الطرف ، الباب ١ ، الحديث ٦ .
[٥] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ٣٨٣، كتاب الديات، أبواب ديات الشجاج والجراح، الباب٣، الحديث١.
[٦] ـ جواهر الكلام ٤٢ : ٨٨ .