فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٩٦
وأمّا رواية أبيبصير فضعيفة باشتراكه بين الثقة وغيره.
وفي «الجواهر»: «في رواية أبيبصير الموثّقة المروية في «التهذيب»([١]) و«الكافي»([٢]) بتفاوت يسير»([٣]).
وهو أعلم بما قال، نعم وجود أبان بن عثمان ـ من أصحاب الإجماع ـ في السند موجب لاعتباره; لأنّ شأن كونه من أصحاب الإجماع مقتض لعدم نقلهم عن المجهول أو الضعيف، ولازم ذلك كون أبيبصير هو الثقة، هذا مضافاً إلى أنّ الشهرة وعمل الأصحاب جابران لضعف السند، فتأمّل. لكن مع ذلك كلّه ما في متنها ومتن خبر أبينصر من إيجاب الدية على الأقرب فالأقرب مع عدم ضبط ذلك، بعيد وخلاف القوانين العقليّة والنقليّة كما سنوضحه.
وما ذكره(رحمه الله) من الوجهين الاعتباريّين بقوله: «لأنّهم يأخذون ديته مع العفو على المال أو تعذّر الاستيفاء بالقصاص، فكانت ديته عليهم كما في الخطأ»، وبقوله: «ولأنّهم يضمنون دية الخطأ ولم يُبطلها الشارع حراسةً للنفوس وحفظاً لها وزجراً عن القتل خطأً، فالعمد أولى بالحراسة والزجر عنه والمعاقبة عليه وأخذ العوض فيه»([٤])، فليس بأزيد من الاعتبار لادليلاً عليه.
نعم، لو ثبت ذلك الحكم بالدليل كان ذلك وجه مناسبة له،فإنّ إثبات هذه الأحكام بمجرّد مثل هذه الاُمور غير ممكنة; لعدم الاعتبار بالاعتبار في الاعتبار.
وأمّا آية السلطنة، مضت المناقشة في الاستدلال بها فلا نعيدها.
نعم، الوجه الأوّل كما كان الاستدلال به تامّاً في الصورة السابقة، فكذلك في هذه الصورة; لعدم الفرق بينهما في لزوم أنّه لا يبطل دم امرء مسلم.
[١] ـ تهذيب الأحكام ١٠ : ١٧٠ / ١٧٠ .
[٢] ـ الكافي ٧ : ٣٦٥ / ٣ .
[٣] ـ جواهر الكلام ٤٢ : ٣٣٠ .
[٤] ـ مختلف الشيعة ٩ : ٢٩٨ .