فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢٥
وفيه: أمّا على المختار من القصاص، على المكرِه فلا ولاية له فيه أصلاً; لأنّه القاتل عمداً بحسب الحقيقة وعليه القود، وإنّما الولاية لغيره أو لمن بعده من الورثة.
وأمّا على المشهور فالظاهر أيضاً عدم الولاية له قضاءً للانصراف، فإنّ الولاية كما أنّها لما في القصاص من الحياة فكذلك للتشفّي أيضاً، ولا وجه للتشفّي في المكرَه كما هو واضح.
هذا كلّه بالنسبة إلى ولاية القصاص، وأمّا الكفّارة فليست عليه على المشهور، لعدم كونه قاتلاً ولذلك لا قود عليه، أمّا على المختار فإنّه القاتل وعليه القصاص والكفّارة. وأمّا مسألة المنع عن الإرث فعلى المختار واضح وهو ممنوع منه; لأنّه القاتل بحكم أقوائيّة السبب.
وأمّا على المشهور ففي «اللثام» و«القواعد» مزجاً: «ويمنع من الميراث على إشكال من التهمة وضعف المباشر في الجملة، ومن الأصل وعدم صدق القاتل عليه»([١]).
وهذا عجيب من صاحب «اللثام» فهو مع مخالفته في الإرث للقواعد في كون السبب للقتل كالمباشر وأنّه الوارث قضاءً لأدلّة الإرث، كيف جعل الأمر عليه مشكلاً مع أنّ المكرِه ليس سبباً أقوى على مبناهم؟! وتمام الكلام في محلّه.
كما لايبعد عدم الدية أيضاً(٥٢).
(مسألة ٣٦): لو قال: «اقتل نفسك»، فإن كان المأمور عاقلاً مميّزاً فلا شيء على الآمر، بل الظاهر أنّه لو أكرهه على ذلك فكذلك، ويحتمل الحبس أبداً لإكراهه فيما صدق الإكراه، كما لو قال: «اقتل نفسك وإلاّ قتلتك شرّ قتلة»(٥٣).
(٥٢) بل لا دية عليه; لما مرّ وجهه في الإشكال الثاني على كلمات «المسالك» فراجعه([٢]).
[١] ـ كشف اللثام ٢ : ٤٤٤ / السطر ٣٦ ، قواعد الأحكام ٣ : ٥٩٠ .
[٢] ـ مرّ البحث في ص ١٢٣ من هذا الكتاب ذيل «ثانيها» .