فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٠
وفي خبر علي بن الفضيل أيضاً: «إذا وجد رجل مقتول في قبيلة قوم، حلفوا جميعاً ما قتلوه ولا يعلمون له قاتلاً، فإن أبوا أن يحلفوا، اُغرموا الدية فيما بينهم في أموالهم، سواء بين جميع القبيلة من الرجال المدركين»([١]).
وعلي بن الفضيل وإن كان مجهولاً وغير مبيّن الحال، وليس له رواية إلاّ هذه الرواية، لكن في «الرياض» بعد الإشارة إليها بعنوان بعض المعتبرة قال ما لفظه: «المنجبر قصور سنده بالجهالة بالشهرة ووجود ابن محبوب قبلها، وقد حكي على تصحيح ما يصحّ عنه إجماع العصابة»([٢]).
والظاهر أنّ الضمير في «قبلها» راجع إلى الشهرة، فالمراد أنّ الانجبار بوجود ابن محبوب في السند قبل الشهرة، ولأنّ اليمين هنا على المدّعي أصالة وإنّما يحلف المنكر بنكول المدّعي، فإذا نكل لم يعد إلى المدّعي خلافاً لـ«المبسوط»([٣]) من ردّ اليمين على المدّعي كما في سائر الدعاوي، وظاهر عبارته الإجماع عليه.
واستدلّ له بعموم أدلّة الردّ في سائر الدعاوي، وبالاحتياط في الدم، بل وبإجماعه الظاهر من عبارته، وفي الكلّ ما لا يخفي.
أمّا أدلّة الردّ فعمومها مختصّة باليمين التي تكون للمنكر وكانت حقّه من أوّل الأمـر وكانت واحـدة، دون القسامـة التي تكون للمدّعي مـن أوّل الأمـر وتكون خمسين. وبعبارة اُخرى: تلك الأدلّة ترتبط باليمين لا بالقسامة، هذا مع ما مرّ من أنّ اليمين هنا للمدّعي أصالة، مع أنّ عمومها على التسليم مخصّص بالصحيح وبالخبر.
[١] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١٥٣ ، كتاب القصاص ، أبواب دعوى القتل ، الباب ٩ ، الحديث ٥ .
[٢] ـ رياض المسائل ١٤ : ١٢٨ .
[٣] ـ المبسوط ٧ : ٢٢٨ .