فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٦٦
وعن أبيعلي([١]) والشيخ في «المبسوط»([٢]) والفاضل([٣]) وولده([٤]) وغيرهم الثاني; لأنّه إبراء ممّا لايجب، وأنّـه وصيّة للقاتل، وفي جوازها وعدمه الخلاف المعروف، وإسقاط لحقّ الغير، وهو الوليّ. ومن هنا قال في «الخلاف»: «صحّ من المجنيّ عليه أن يعفو عنها وعمّا يحدث منها من الدية، فإذا فعل ذلك ثمّ سرى إلى النفس كان عفوه ماضياً من الثلث; لأنّه بمنزلة الوصيّة»([٥]).
التاسع: لو عفا الوارث الواحد أو المتعدّد عن القصاص سقط بلا بدل، فلايستحقّ واحد منهم الدية رضي الجاني أو لا. ولو قال: «عفوت إلى شهر أو إلى سنة» لميسقط القصاص، وكان له بعد ذلك القصاص. ولو قال: «عفوت عن نصفك أو عن رجلك»، فإن كنّى عن العفو عن النفس صحّ وسقط القصاص، وإلاّ ففي سقوطه إشكال بل منع، ولو قال: «عفوت عن جميع أعضائك إلاّ رجلك» مثلاً، لايجوز له قطع الرجل، ولايصحّ الإسقاط(٣٠).
وإن كان لايخفـى عليك ما فيـه مـن منع كـون العفو وصيّـة أوّلاً، ولـو سلّم فهـي باطلة.
خلافاً للمحكي عن «المبسوط»([٦]) لو صرّح بها، ضرورة صحتها في ما هو للميّت، والفرض أنّ القصاص للوارث لا له،بل والدية وإن تعلّقت بها وصاياه وديونه للدليل، اللهمّ إلاّ أن يقال: إنّ عوض نفسه قصاصاً أو دية له، ومن ينتقل إلى الوارث، وما يقال فيه أيضاً أنّه لاوجه للوصيّة به قبل استحقاقه إيّاهُ المتوقف على إزهاق روحه، ووجود الجناية أعمّ من ثبوته حالها، ضرورة استناده إلى سرايتها التي هي غيرها.
[١] ـ مجموعة فتاوى ابن الجنيد : ٣٧١ .
[٢] ـ المبسوط ٧ : ١٠٩ ، و ١١١ .
[٣] ـ مختلف الشيعة ٩ : ٤٥٧ ، قواعد الأحكام ٣ : ٦٣٨ .
[٤] ـ إيضاح الفوائد ٤ : ٦٤١ .
[٥] ـ الخلاف ٥ : ٢٠٨ ، مسألة ٨٦ .
[٦] ـ المبسوط ٧ : ١١٠ .