فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠٣
ولو كان الغائب أزيد من واحد وادّعى الجميع، كفاهم خمسين قسامة أو خمسين يميناً من جميعهم، أقوى الاحتمالات الأخير، سيّما إذا ثبت حقّه بخمسين يميناً منه، ويأتي الاحتمالات مع قصور بعض الأولياء(٥).
(٥) الاحتمالات المذكورة خمسة، ودونك وجوهها:
وجه الأوّل: أنّ إلزام الأوّل بالخمسين يكون على الأصل، وأمّا إلزام الغائب بقدر حصّته بالنسبة إلى المدّعين فليس على الغائب إلاّ المقدار الذي عليه لو كان حاضر مع الحاضر.
وجه الثاني: أنّ الذي يظهر من نصوص القسامة بل وما سلف من الفتاوى، أنّها إذا حصلت القسامة أو الأيمان ثبت الحقّ لأهله من غير فرق بين الحالف منهم وغيره مع فرض كونه مدّعياً، كما أنّه يظهر منهما عدم لزوم توزيع الحلف على المدّعين على قدر نصيبهم على وجه إن لم يحصل اليمين من بعضهم على قدر استحقاقه لم يثبت له حقّ.
وجه الثالث: كون القسامة كالبيّنة، فمع تحقّقها يثبت الحقّ المشترك بين الحاضر والغائب، فلا حاجة للغائب إلى إثباته، وهذا بخلاف الأيمان فإنّها كاليمين للمنكر قاطعة للدعوى.
وجه الرابع: ـ أي ضمّ يمين واحدة إلى عدد القسامة لو كان الغائب واحداً مثلاً، ومع فقدها ويمين الحاضر ضمّ حصّته من الأيمان، وبهذه النسبة مع كون الغائب أكثر من واحد ـ عدم خلوّ حقّ الغائب من اليمين.
وجه الخامس: كون دعـوى الغائب غير دعـوى الحاضر، فلابدّ له مـن حلف تمام الخمسين كالحاضر، إذ لا قسامة مثبتة للحـقّ دون ذلك. لكن هـذا مناف لما ذكروه.
بل أرسلوه إرسال المسلّم من حلف الغائب بقدر حصّته وإن كان موافقاً مع الاقتصار على المتيقّن حيث إنّ القسامة على خلاف الأصل، والمتيقّن منها كونها خمسين على كلٍّ من الحاضر والغائب مطلقاً، وهو الأحوط بل الأقوى كما في المتن; لأنّه بعد ما لم تكن حجّة وكان الباب باب الاحتمال، فالمورد من موارد دوران الأمر بين التعيين والتخيير بعد عدم كون واحد من الأربعة على اللزوم، كما هو واضح، والحكم فيه التعيين.