فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٣
حياته مستقرّة فذبحه آخر فالقود على الثاني، وعلى الأوّل حكم الجرح قصاصاً أو أرشاً; سواء كان الجرح ممّا لايقتل مثله أو يقتل غالباً(٦٢).
الأخير: «فلو اعترف بعلمه فعليه القصاص، إلاّ أن يعتذر بتلك الشبهة، فيدرأ عنه، ويثبت الدية»([١]).
قلت: لابدّ للعالم بفسقها إعلام الحاكم بذلك، فإن قبل وردّ الحكم فبها، وإلاّ فعليه الامتناع.
كما أنّ على الحاكم رفع التكليف عنه وإرجاع الأمر إلى غيره، فإن فعل مع ذلك فعليه القصاص بلا إشكال; لكون قتله ظلماً وعدواناً كما هو واضح.
وما فيهما من أنّ مخالفة السلطان تثير فتنة عظيمة، ففيه: المخالفة مع إعلام العذر الموجّه لا تثير فتنةً، فضلاً عن الفتنة العظيمة. هذا مع أنّه كيف تكون الشبهة دارئة عن القصاص، مع أنّه حقّ الناس؟!
(٦٢) ممّا ذكر في المتن يظهر حكم قتل المريض المشرف على الموت، فإنّ القاتل ضامن قتله قوداً أو دية، إلاّ أن لا تكون له حياة مستقرّة، كما فيما كانت حياته بحركة كحركة المذبوح، فلا قود; لعدم صدق القتل عرفاً، أو لانصراف أدلّته عن مثله، وعليه ضمان الجرح على الميّت; لأنّه بحكمه.
(مسألة ٤١): لو جرحه اثنان، فاندمل جراحة أحدهما، وسرت الاُخرى فمات، فعلى من اندملت جراحته دية الجراحة أو قصاصها، وعلى الثاني القود، فهل يقتل بعد ردّ دية الجرح المندمل أم يقتل بلا ردّ؟ فيه إشكال; وإن كان الأقرب عدم الردّ(٦٣).
[١] ـ كشف اللثام ٢ : ٤٤٤ / السطر الأخير .