فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٦
الأمثلة مـن المناقشـة وإن لم تكـن المناقشـة فيها مـن دأب المحصّل، فتأمّل.
وكيف كان ففي «اللثام» مزجاً بـ«القواعد»:
«وهي نوعان: الأوّل: أن يضربه بمحدّد: وهو ما يقطع ويدخل في البدن كالسيف والسكين والسنان، وما في معناه ممّا يحدّد فيجرح ويقطع من الحديد والرصاص والنحاس والذهب والفضّة والزجاج والحجر والقصب والخشب، فهذا كلّه إذا جرح به جرحاً كبيراً يقتل مثله غالباً، فهو قتل عمداً إذا تعمّده.
وإن جرحه بأحد ما ذكر جرحاً صغيراً لا يقتل مثله غالباً كشرطة الحجّام أو غرزه بابرة أو شوكة، فإن كان في مقتل كالعين والفؤاد والخاصرة والصدع وأصل الاُذن والاُنثيين والمثانة والأجدعين ونقرة النحر، فمات فهو عمد أيضاً; فإنّه ممّا يقتل غالباً.
وإن كان في غير مقتل: فإن كان قد بالغ في إدخالها فهو كالكبير مـن الجرح; لأنّه قد يشتدّ ألمه ويقضي إلى القتل، فإذا بالغ مبالغة كذلك فقد فعل ما يقتل غالباً.
وإن كان الغرز يسيراً أو جرحه بالكبير جرحاً يسيراً كشرطة الحجّام، فإن بقي المجروح من ذلك ضَمناً ـ أي مريضاً زمناً ـ حتّى مات، أو حصل بسببه تشنج أو تآكّل أو ورم حتّى مات فهو عمد كما في «المبسوط»([١]); لتحقّق العلم بحصول القتل بفعله، كما إذا سرى الجرح فمات فإنّه يوجب القصاص. فالضابط في القصاص العلم العادي بتسبب موت المقتول من فعله المتعمّد به، وإن مات في الحال بغير تجدّد شيء من ذلك فالأقرب وجوب الدية في ماله كما مرّ.
[١] ـ المبسوط ٧ : ١٦ .