فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٦
الشركة في الجناية بالجرح والسراية
مسألة: لو جرحه اثنان كلّ واحد منهما جرحاً فمات، فادّعى أحدهما اندمال جرحه وصدّقه الوليّ، نفذ على نفسه، فليس للوليّ قصاصه من جهة الاشتراك في القتل، فإنّه إقرار على نفسه، ولم ينفذ على الآخر بحيث لا يكون مستحقّاً لنصف الدية في قصاصه; لكونه إقراراً على الغير، ولكونه متّهماً في ذلك بأنّه يحاول أخذ دية الجرح من الجارح والدية من الآخر، والمتّهم في التصديق إقراره غير نافذ.
ولأنّ الجارح الآخر منكر، فيكون القول قوله مع اليمين; لمطابقة قوله مع أصالة عدم الاندمال، فلا يتسلّط الوليّ عليه بالقصاص مجاناً ولا بالدية تماماً على انفراده بالقتل، وإنّما يتسلّط عليه بقدر سهمه من الدية; بناءً على سراية الجرحين، فيأخذه خاصّة منه، أو يردّه عليه ويقتصّ منه بعد يمينه بأنّ الجرح الآخر ما اندمل. وليس له أن يأخذ من المقرّ له إلاّ أرش جناية ما صدّقه عليه من الجرح غير الساري، أو يقتصّ منه في خصوص ذلك العضو، كما هو واضح، وبه صرّح في «القواعد»([١]) و«كشف اللثام»([٢]) وغيرهما.
لكن قد يناقش في ما سمعته من التهمة بأنّه لا يتمّ بناءً على دفع عوض المندمل إلى المقتصّ منه دون الوليّ.
نعم، لو قلنا بأنّ الدية تامّة أو القصاص للوليّ مضافاً إلى ما يأخذه من عوض المندمل، اتّجه ذلك. اللهمّ إلاّ أن يفرّق بين القصاص والدية، فيدفع عوض المندمل إلى المقتصّ منه إن اُريد القصاص، وأمّا إذا اُريد الدية فلا يدفع إليه شيء بل تؤخذ منه تامّة، مضافاً إلى عوض المندمل، وحينئذ تتّجه التهمة المزبورة.
[١] ـ قواعد الأحكام ٣ : ٥٩٢ .
[٢] ـ كشف اللثام ٢ : ٤٤٣ / السطر ٧ .