فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٧٠
حجّة على عدم الفرق في ذلك بين دية الخطأ والعمد، وعليه الإجماع والفتاوى. خلافاً للحلّي([١]) فخصّ الحكم بدية الخطأ، معلّـلاً بأنّ العمد إنّما يوجب القصاص، وهو حقّ للوارث، فإذا رضي بالدية كانت عوضاً عنه، فكانت أبعد عن استحقاق الميّت من دية الخطأ، ومال إليه في «الكفاية»([٢]) حيث استشكل في الحكم في دية العمد معتذراً بما مرّ([٣]).
وبكون الصحيحين الأوّلين غير شاملين لدية العمد لاختصاص أوّلهما بدية الخطأ وكون الثاني قضية في واقعة فلا تعمّ.
وفيه: المنقول من قضايا علي٧ أو النبي٦ بنقل المعصومين:إطلاقه كبقيّة الإطلاقات، ولا فرق بينهما حيث إنّ نقله٧ إنّما يكون لبيان الحكم بالعمل، ولا فرق في الإطلاق بين لسان العمل ولسان الكلام.
نعم، ما كان منقولاً بنقل غيرهم فقضيّة في واقعة، ولا إطلاق فيها، حيث إنّ النقل لبيان التاريخ والقضية الواقعة، فلسان النقل لسان التاريخ ولسان القضايا الشخصيّة الاتّفاقيّة، وبذلك يظهر عدم الإطلاق في نقل المعصومين: أيضاً إذا اُحرز كونه لنقل القضيّة والتاريخ لا لبيان الحكم، فتدبّر جيّداً. هذا مع ما في صحيح يحيى الأزرق وخبر عبدالحميد المماثل له من الإطلاق والشمول من وجهين: من ترك الاستفصال، ومن عموم العلّة.
وما في «الرياض»: «نعم، ربما يعضد ما ذكره من الاختصاص بدية الخطأ مفهوم القوي بالسكوني المجمع على تصحيح رواياته كما حكي (من أوصى بثلثه ثمّ قتل خطأً فإنّ ثلث ديته داخل في وصيّته)([٤]) فيقيد به إطلاق الصحيحين.
[١] ـ السرائر ٢ : ٤٩ .
[٢] ـ كفاية الأحكام : ١٤٦ / السطر ١٢ .
[٣] ـ رياض المسائل ٩ : ٥٥٣ .
[٤] ـ وسائل الشيعة ١٩ : ٢٨٥ ، كتاب الوصايا ، الباب ١٤ ، الحديث ٢ .