فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠١
مذبوب بأنّ المذكور في تلك الأخبار إشارة إلى أصل الجعل ومبدئه لا إلى العلّة والحكمة، حيث إنّ التقيّة مجعولة ديناً وحفظاً للمذهب وسهولة على الملّة وضرورة واضطراراً، كما يظهر من أخبارها ومن التأمّل في الواقع منها في زمن الأئمّة:، فالفرق غير فارق; لأنّ الدم مبدء له للجعل لا منشأ ومناط وعلّة منحصرة كما عرفت.
ثانيها: أنّ قتل الغير رفعاً لتوعيد المكرِه بالقتل دفع ضرر عن نفسه بإيقاعه على الغير، وهو قبيح عقلاً وغير جائز شرعاً.
ثالثها: صحيحة زرارة عن أبيجعفر٧ في رجل أمر رجلاً بقتل رجل، فقال: «يقتل به الذي قتله، ويحبس الآمر بقتله في الحبس حتّى يموت»([١]).
الاستدلال بها لابدّ وأن يكون بالشمول للمفروض بترك الاستفصال، فإنّه٧ لم يستفصل من كون المأمور مكرَهاً (بالفتح) أو غير مكرَه، وأنّ المكرِه الآمر هل كان ممّن توعّد بالقتل أو بما دونه.
رابعها: إطلاق مثل قوله تعالى: (النَّفْسَ بِالنَّفْسِ)([٢]).
خامسها: الإجماع.
سادسها: أنّ المسلمين تتكافؤ دماؤهم، فلا يجوز قتل الغير لحفظ النفس.
وفي كلّ الوجوه مناقشة وإشكال، ولا شيء منها قابل للاستدلال والاحتجاج به في مقابل القواعد والاُصول الشرعيّة المعتبرة النافذة والاعتبارات العقلائيّة.
[١] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ٤٥ ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب ١٣ ، الحديث١.
[٢] ـ المائدة (٥) : ٤٥ .