فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥١١
بل عن «الخلاف»([١]) و«المبسوط»([٢]) الإجماع على أنّ من قطع ذراع رجل بلا كفّ كان للمجنيّ عليه القصاص وردّ دية، بل عن «الخلاف» منهما نسبته إلى أخبار الفرقة أيضاً. بل عن «الغنية»([٣]) الإجماع على أنّه إذا كانت يد المقطوع ناقصة أصابع أنّ له قطع يد الجاني وردّ الفاضل.
بل لم نعرف له رادّاً إلاّ ابن إدريس بناءً منه على أصله، فقال: (إنّه مخالف لاُصول المذهب، إذ لا خلاف بيننا أنّه لايقتصّ العضو الكامل للناقص ـ إلى أن قالـ: والأولى الحكومة في ذلك وترك القصاص وأخذ الأرش)([٤])، نحو ما سمعته من ابن عباس المخالف لقوله تعالى: (وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ)([٥]) وغيره، والفاضل في «المختلف» وإن نفى البأس عنه لكن قال: (ونحن في هذه المسألة من المتوقّفين)([٦]) فانحصر «الخلاف» فيه خاصّة بناءً على أصله.
وحينئذ فضعف الخبر المزبور بسهل والحسن ـ إن كان ـ منجبر بما عرفت، كما أنّ احتمال ضرب الأصابع فيه مفسّر بخبر سورة([٧]) السابق، المراد من الأخذ فيه ما يشمل صورة العفو ولو باعتبار أنّه أخذ للعوض الذي هو الثواب.
بل يظهر من غير المقام تنزيل العفو منزلة الأداء، وبذلك كلّه تخصّ العمومات إن قلنا بظهورها في عدم الردّ، وإلاّ فلا منافاة.
[١] ـ الخلاف ٥ : ١٨٩ ، مسألة ٥٤ .
[٢] ـ المبسوط ٧ : ٧١ و ٧٢ .
[٣] ـ غنية النزوع ١ : ٤١٠ .
[٤] ـ السرائر ٣ : ٤٠٤ .
[٥] ـ المائدة (٥) : ٤٥ .
[٦] ـ مختلف الشيعة ٩ : ٤٠٨ .
[٧] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١١١، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب٥٠، الحديث١.