فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣١
وفيها: ـ مضافاً إلى ما في «الجواهر» هنا من قوله: «كما أنّه لم يعتبر أحد القرعة هنا»([١])ـ أنّ أدلّة القرعة وأخبارها غير شاملة لمثل المورد، من قتل العمد والقصاص من وجهين:
أحدهما: أنّها واردة في الاُمور المالية والحقوقيّة دون غيرها، كالدم وقصاص الأعضاء.
ثانيهما: اختصاصها بكون المشكل فيها تعيين صاحب المال والحقّ، الذي يتعيّن بالقرعة ويصير محقّاً وصاحباً للسهم وآخذاً للحق دون غيره ممّا لايكون كذلك، ففي أخبار القرعة: فقال رسول الله٦: «ليس من قوم تنازعوا، ثمّ فوّضوا أمرهم إلى الله، إلاّ خرج سهم المحقّ»([٢]).
وذلك غير متحقّق في المورد حيث إنّ المعيّن بالقرعة يقتله الوليّ، ويأخذ روحه ونفسه فلم يبق المعيّن حتّى يأخذ سهمه، فهذا مباين مع المشكل والموضوع في أخبار القرعة.
وبالجملة: محلّ البحث غير مشمول لأخبار القرعة وأدلّتها، من جهة اختصاصها بغير القصاص في النفس والأعضاء، ومن جهة اختصاصها بما كان التنازع بين الأفراد راجعاً إلى الاستحقاق والأخذ بأن تكون القرعة موجبة لصيرورة من أصابته القرعة مستحقّاً للأخذ، وتكون الإصابة بنفع المصاب وبضرر الآخر بنفي استحقاقه وبعدم وصول شيء إليه.
وأنّى ذلك مـع باب القصاص في مفروض البحث الـذي لاتكون القرعـة فيه إلاّ موجباً لذهاب النفس أو العضو بالنسبـة إلى المصاب، وتبرئـة غيره؟! فأيـن الأخـذ والاستحقاق للعين أو الحـقّ مـن الاُمور الماليـة؟! ولعلّ ترك الأصحاب الفتوى بالقرعـة في المقام وأمثالـه مـن القصاص كان لما ذكـر، المؤيّد بالاحتياط فـي الدماء.
[١] ـ جواهر الكلام ٤٢ : ٢١٩ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ٢٧ : ٢٥٨ ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ، الباب ١٣ ، الحديث ٥ .