فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥٠
بل دائر مدار عدم ظلم المقتول وعدم تهجّمه على الغير، وإلاّ فإنّه مقتول معه ظلماً لا مظلوماً.
وعدم كفاية محض احتمال عدم الاحترام للمسلم في التخصيص واضح، فلا يرفع اليد عن الحجّة بغير الحجّة، ومن ذلك كلّه يظهر عدم تماميّة ما في «الشرائع»([١]) وغيره من عدم القود والدية في قتل مَن وجب قتله بالحدّ كالزنا واللواط وغيرهما من غير من له اجراء الحدّ كالإمام٧، فإنّ دمهما محترم وإن وجب قتلهما حدّاً بيد الإمام.
ولا دلالة للحدّ ووجوب قتلهما بيد الإمام على هدر دمهما في غير الحدّ، بل المستفاد من قوله٧: «إن الله قد جعل لكلّ شيء حدّاً ولمن تعدّى ذلك الحدّ حدّاً»([٢]) المنع من القتل بغير الحدّ الذي هو القتل بيد الإمام، ومقتضى المنع والحدّ احترام الدم وعدم الهدر.
ويشهد على ذلك ما في خبر عمرو بن قيس عن أبيعبدالله٧: «وجعل لكلّ شيء حدّاً ولمن جاوز الحـدّ حدّاً» إلى أن قال: قلت: وكيف جعل لمـن جاوز الحدّ حدّاً؟ قال: «إنّ الله حدّ في الأموال أن لا تؤخذ إلاّ من حلّها، فمن أخذها من غير حلّها قطعت يده حدّاً لمجاوزة الحدّ، وإنّ الله حدّ أن لا ينكح النكاح إلاّ من حلّه ومـن فعل غير ذلك ـ إن كان عزباً ـ حـدّ، وإن كان محصناً رجم لمجاوزته الحدّ»([٣]).
حيث إنّه جعل الشرع والقانون حدّاً من الله، وجعل التعدّي عنه محرّماً موجباً لقطع اليد، وحدّ الزنا بالجَلد أو الرجم على اختلاف الموارد، واللازم القصاص في قتل اللائط بغير يد الإمام; لأنّه تعدٍّ عن الحدّ المقرّر، والتعدّي بالقتل موجب للقصاص والقود، فتأمّل ولا تغفل.
[١] ـ شرائع الإسلام ٤ : ٩٨٨ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ٢٨ : ١٤ ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدمات الحدود ، الباب ٢ ، الحديث ١ .
[٣] ـ وسائل الشيعة ٢٨ : ١٥ ، كتاب الحدود ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب ٢ ، الحديث ٣ .