فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٢٩
وإلاّ فمقتضى القاعدة جواز المقاصّة بينهما مع الجبران من المقتصّ، فتدبّر في كلامه واغتنم ما بيّنه وبيّناه من الآية وحقيقة القصاص، وأسأل له من الله الرحمة والرضوان، ولنا التوفيق لفقه آيات الكتاب وأخبار ذوي الألباب الذين هم منابع الأحكام والوحي والإلهام سلام الله عليهم إلى يوم القيام.
هذا كلّه في عدم قطع الصحيحة بالشـلاّء، ويظهر منه حكم عكسه ـ أي قطع الشـلاّء بالصحيحة ـ فحكمه أيضاً تخيير الصحيح المجنيّ عليه بين قطع يد الجاني الشـلاّء وأخذ الأرش منه وبين أخذ ديتها فقط; وذلك لعين ما ذكرناه في الأصل من دلالة الآية والأولويّة. وما في «الجواهر» من الاستدلال لعدم ضمّ الأرش بالأصل وغيره بعد تساويهما في الجرم ونحوه حيث قال: «وإنّما اختلافهما في الصفة التي لاتقابل بالمال كالرجولية والاُنوثيّة، والحريّة والعبوديّة، والإسلام والكفر، فإنّه إذا قتل الناقص منهم بالكامل لم يجبر بدفع أرش، خصوصاً بعد قولهم:([١]): إنّ الجاني لا يجني أكثر من نفسه»([٢]).
ففيه: أنّ صفة الصحيحة في مقابل الشـلاّء تقابل بالمال عرفاً، وكيف لاتقابل بالمال مع ما مرّ من الاستدلال برواية سليمان بن خالد على عدم قطع الصحيحة بالشـلاّء وأنّ على القاطع الثلث، وتلك الصفة مغايرة مع مثل الإسلام والكفر; لأنّ القصاص في النفس بالقود وبإذهاب نفس القاتل في مقابل نفس المقتول، فلا دخالة للصفات في الجناية ولا في القصاص عليها؟
هذا مع ما مرّ من الإشكال في التعليل الواقع في قولهم:: وإنّه يردّ علمه إلى أهله، نعم ليس للمجنيّ عليه التخيير بين قطع يد الشـلاّء
[١] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ٨٣، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب٣٣، الحديث١٠.
[٢] ـ جواهر الكلام ٤٢ : ٣٤٩ .