فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٦
فعلى هذا، إطلاق الأخبار غير حجّة قطعاً، وتكون مخصوصة بالمجنون الخطر الذيلابدّ لعاقلته ـ بحكم العقل والعقلاء; حفظاً لأنفس المجتمع ـ من حبسه وقيده; لئلاّ يهلك الناس ويقتلهم أو يضرّهم، فقتله وضرره ليس إلاّ بترك الحفظ والدفع من العاقلة، فالضمان والوزر عليه; لأقوائيّة السبب من المباشر، كما هو أوضح من أن يُبيّن.
ألا ترى أنّ في أزمنتنا ـ أي أزمنة الحكومة مع بسط اليد ـ وجوب حفظ غالب المجانين من الناس ودفع خطرهم، وعلى الحكومة رعايتهم وتهيئة الأماكـن الخاصّة لهم، فالحكم بالدية على العاقلة في مثل هؤلاء المجانين عدل وموافق للقواعد، وتخصيص للضمان المباشر، بل خروج عنه تخصّصاً، كما لا يخفى على المتأمّل.
لا يقال: فما تقول في ضمان دية الخطأ على العاقلة؟
لأنّه يقال: ما ذكرناه من الإشكال موجود فيه أيضاً، والحكم فيه أيضاً مخالف للكتاب والسنّة والقواعد.
نعم، فيما كانت العاقلة سبباً وموجباً لكون الدية عليه بحيث لا يعدّونه العقلاء والعرف ظلماً ومخالفاً للقواعـد بل بناؤهم على ذلك، تكون الديـة فيه على العاقلة أيضاً.
وبالجملة: إطلاق الحكم بالدية على العاقلة في قتل الخطأ محلّ إشكال ومنع، وتفصيل الكلام في محلّه.
وعليك بالنظر والدقّة في رواية محمّد بن مسلم عـن أبيجعفر٧، وحسين بن خالد وغيره عن أبيالحسن الرضا٧ أيضاً مثله، حتّى تعلم بعدم التعبّد، وبعدم الحكم على خلاف القواعـد في ديـة الخطأ فضلاً عـن غيرها، ودونك الرواية: