فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٤
الإكراه والاضطرار في سقط الجنين
فرع: لا فرق في الدم المانع للتقيّة بين كونه دم صغير أو كبير، بل أو دم جنين بعد ولوج الروح وكمال الخلقة الذي ديته دية النفس; قضاءً لإطلاق الدم في أخباره فإنّه شامل للجميع. والإنصراف إلى الكبير أو إليه وإلى الصغير بدويّ لايعبأ به. وعلى هذا، فكما أنّ استثناء التقيّه في الدم على المختار لم تكن شاملة للإكراه على القتل بالتوعيد بقتل المكرَه (بالفتح)، فكذلك لاتكون شاملة للإكراه على سقط الجنين بعد ولوج الروح بالتوعيد على قتله.
ثمّ إنّ ممّا ذكرناه يظهر حكم الاضطرار إلى سقط الجنين; لأنّ التقيّة أعمّ من الحاصلة منها بالإكراه أو الاضطرار كما مرّ بيانه، فاضطرار الحامل إليه إن كان قبل الولوج وقبل مضيّ أربعة أشهر، فلا ينبغي الكلام في مسوغيّته وكونه رافعاً لحرمة السقط كرافعيّته لبقيّة المحرّمات، والتقيّة غير بالغة الدم حتّى تكون منفيّة ومقيّدة أدلّتها لإطلاق أدلّة قواعد نفي الحرج ورفع الاضطرار.
وإن كان مع الولوج وبعده بما دون الموت مثل اضطرارها إلى المعالجة ورفع المشقّة، ليس برافع لحرمة ذلك السقط; لعدم التقيّة في الدم. وأمّا اضطرارها بالموت، مثل أنّها كانت مريضة وبحاجة إلى المعالجة المتوقّفة على سقط الجنين بالآلة أو باستعمال الدواء أو الإغماء أو التزريق، وغيرها الموجبة للسقط تبعاً:
فعلى القول بشمول قوله٧: «فإذا بلغت التقيّة الدم» لمثل المورد من تزاحم الدمين، فلا ينبغي الإشكال في عدم جواز المعالجة للحامل; لاستلزامها الدم، ولا تقية مع بلوغها الـدم، فيكون المقام مثل مقام الإكـراه على القتل بالتوعيد بالقتل. وقد مرّ ذهابهم إلى عدم الجواز، وأنّ القود على المباشر دون