فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣
الثاني منهما في الديات([١]). ففي جعله(رحمه الله) قطبين لكتاب الجنايات ـ الظاهرة في المعصية ـ إشعار بل ظهور في كونها عقوبة عنده كالقصاص. لكنّ المستفاد من الدقة في العبارة خلافه، فإنّ الدية مترتّبة على المعصية في الجرح الذي لايقبل القصاص، وعلى غيرها كالخطأ معاً. ومراده من جعله الدية في الجنايات أنّها حكم لها، ومترتّبة عليها أيضاً كترتّب القصاص في موارده.
وأمّا أنّ ذلك الحكم والترتّب في الجنايات من باب العقوبة أو الضمان فالعبارة عنه ساكتة، بل في عنوان الدية ظهور في الثاني، وفي أنّ الترتّب من باب الضمان، وأنّى لذلك بباب العقوبة.
وبالجملة: مراد مثل صاحب «القواعد»(رحمه الله) بيان اشتراك الدية في الجملة مع القصاص في أصل الترتّب، لا في كيفيّته وسببه وجهته وأنّها عقوبة أم ضمان، كما لا يخفى على المتدبّر.
ولنختم البحث بما في شرح «الإرشاد» في ذيل قوله: «الجناية إمّا على نفس أو طرف، وهي إمّا عمد محض» بما لفظه: الظاهر أنّ المراد بالجناية هنا أعمّ ممّا يوجب القصاص في النفس أو الطرف، بل في الأعضاء مطلقاً وممّا يوجب الدية كذلك فقط; لما يفهم من تقسيمها وبيان الأقسام.
وكـان ينبغي أن يـراد بهـا مـا يوجب القصاص فقـط; لما سيـأتي فـي كتاب الديات.
وأيضاً كان ينبغي تقسيمها إلى النفس والأعضاء لا إلى النفس والطرف، إلاّ أن
[١] ـ قواعد الأحكام ٣ : ٥٨١ .