فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١١
هذا كلّه في الحبس الاستظهاري في غير المتّهم بالقتل. وأمّا ما فيه من أقوال الأصحاب فهي مختلفة: من القول بعدم جوازه، كما هو خيرة الحلّي([١]) والفخر([٢]) وجدّه([٣]) وغيرهم على المحكي عنهم، بل هو الظاهر من الشهيد الثاني في «الروضة» حيث قال: «والرواية ـ أي رواية السكوني ـ ضعيفة، والحبس تعجيل عقوبة لم يثبت موجبها، فعدم جوازه أجود»([٤]).
وفي «المسالك»: «القول بحبس المتّهم بالدم ستّة أيام للشيخ وأتباعه، والأصح عدم الحبس قبل ثبوت الحقّ مطلقاً»([٥]).
ومن الفيض الكاشاني في «المفاتيح»([٦]): «وهل يجوز حبس المنكر إلى أنيحضر بيّنة المدّعي؟ قيل: نعم إلى ستّـة أيّام، كما في الخبر، وقيل: ثلاثـة أيّام، ولا مستند له.
والأصحّ عدم الحبس قبل ثبوت الحقّ مطلقاً»، بل ويظهر من المحقّق الثاني في «جامع المقاصد» من نسبته الجواز إلى القيل عدم ارتضائه به: «قيل: ويحبس المتّهم في الدم مع التماس خصمه حتّى تحضر البيّنة»([٧]).
ومن القول بجوازه مع الاقتصار بما في الموثّقة من ستّة أيّام كما عليه المتن، وعن الشيخ([٨]) وأتباعه، والصهرشتي والطبرسي على المحكي عنهما([٩])، والفاضل في «القواعد»([١٠]) وغيره.
ففي الأوّل ـ أي القول بعدم الجواز ـ أنّه بعد كون الجواز على القاعدة وعلى الحجّة، كما بيّناه، لا وجه للتمسّك لعدمه بالأصل وضعف الرواية وأنّ الحبس تعجيل عقوبة، كما لا يخفى.
[١] ـ السرائر ٣ : ٣٤٣ .
[٢] ـ إيضاح الفوائد ٤ : ٦١٩ .
[٣] ـ نفس المصدر .
[٤] ـ الروضة البهيّة ١٠ : ٧٦ .
[٥] ـ مسالك الأفهام ١٥ : ٢٢٣ .
[٦] ـ مفاتيح الشرائع ٢ : ١٢٤ .
[٧] ـ جامع المقاصد ٢ : ٢٦١/ السطر ٣ .
[٨] ـ النهاية : ٧٤٤ .
[٩] ـ جواهر الكلام ٤٢ : ٢٧٦ .
[١٠] ـ قواعد الأحكام ٣ : ٦٢١ .