فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨٣
ونفيه الوجه له باعتبار عدم الدليل عليه في القصاص، بل إطلاقات القصاص دليل على عدم الشرطيّة، وذلك بخلاف باب العقود والأموال ممّا دلّ الكتاب على اشتراط الرشد فيه.
هذا، ولكن القول باعتباره وِفاقاً لـ«التحرير» لا يخلو من قوة وتحقيق، وتوضيح ذلك يتوقّف على بيان أمرين:
أحدهما: أنّ الرشد في كلّ أمر من الاُمور مقابل للسفاهة فيه، فالرشد في التجارة مقابل للسفاهة فيها، وفي النكاح للسفاهة فيه، وهكذا في بقيّة الاُمور، فإنّه ليس للرشد إلاّ معنى واحد ومفهوم واحد مقابل للسفاهة، وذلك المفهوم تختلف مصاديقه باختلاف الموارد، كما هو أوضح من أن يُبيّن.
ثانيهما: أنّ العلّة في القصاص على ما في كتاب الله تعالى الحياة للمجتمع، (وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيـوةٌ يَا أُولِي الاَْلْبَابِ)([١]); وذلك لكون القصاص مانعاً لمريد القتل من القتل; خوفاً منه، فالعلّة في الحقيقة خوف المريد للقتل من القصاص، ومن المعلوم في تحقّق الحياة، والعلّة لزوم كون القاتل مدركاً لعواقب قتله وقصاصه به، وإلاّ فمع عدم إدراكه ذلك لا يكون القصاص مانعاً ورادعاً، ولا تكون العلّة التي يدور الحكم مدارها متحقّقة.
وعلى هذا، فلا قصاص مع عدم ذلك الإدراك من القاتل; لعدم العلّة، والمعلول يدور مدارها وجوداً وكمّيةً وكيفيّة، كما لا يخفى.
(مسألة ٣): لو اختلف الوليّ والجاني بعد بلوغه أو بعد إفاقته، فقال الوليّ: «قتلته حال بلوغك أو عقلك» فأنكره الجاني، فالقول قول الجاني بيمينه. ولكن تثبت الدية في مالهما بإقرارهما لا العاقلة; من غير فرق بين الجهل بتاريخهما أو بتاريخ أحدهما دون الآخر.
[١] ـ البقرة (٢) : ١٧٩ .