فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥٧
ثانيها: ما عن الشيخ في «الخلاف» و«المبسوط» من أنّه ليس للوليّ الاستيفاء، ولابدّ من الصبر إلى أن يبلغ الصبي أو يفيق المجنون أو يموتا، ويحبس القاتل حتّى يبلغ الصبي ويفيق المجنون، مقدّمة لحفظ حقّهما وجمعاً بين مصلحة العيش والاستيثاق، بل عنه في «الخلاف»([١]) وعن ظاهر «المبسوط»([٢]) الإجماع عليه كما في «الجواهر».
وفيه أيضاً: «لعلّه لعدم ثبوت الولاية على مثل ذلك ممّا لايمكن تلافيه، كالعفو عن القصاص ولو على مال والطلاق والعتق، فهو على استحقاقه بعد الكمال»([٣]).
وفيه: لا دليل على تقييد الولاية بما يكون قابلاً للجبران والتلافي حتّى يتمّ هذا الوجه أوّلاً، وإنّ عفوه على المال من الدية أو الزائد عليها جبران للقصاص وتلاف له ثانياً، لأنّ المال يكون عوضاً عن القصاص مثل الثمن المقابل للمثمن في معاملة الوليّ على مال المولّى عليه. فكيف ذكره في أمثلة ما لا يمكن تلافيه.
هذا مع أنّ ما في حبس القاتل خصوصاً في المجنون الذي لا ترجى افاقته ضررٌ وتعجيل عقوبة لا دليل عليهما، بل لكونهما ضرراً وظلماً وعدواناً عليه محرّم غير جائز.
ثالثها: أنّ له العفو على مال مع استحقاق الصغير والمجنون القصاص بعد كمالهما، وهو المحكي عن «المبسوط»([٤]) أيضاً.
ففي «اللثام»: «ولذا قال «المبسوط»: إنّ للوليّ العفو عن القصاص على مال; لأنّ المولّى عليه إذا كمل كان له القصاص»([٥]).
[١] ـ الخلاف ٥ : ١٧٩ ـ ١٨١ ، مسألة ٤٣ .
[٢] ـ المبسوط ٧ : ٥٥ .
[٣] ـ جواهر الكلام ٤٢ : ٣٠٣ .
[٤] ـ المبسوط ٧ : ٥٥ .
[٥] ـ كشف اللثام ٢ : ٤٦٥ / السطر ٢٩ .