فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٠
إنّ جميع الأخبار المتضمّنة لسماع بيّنة المنكر أيضاً ومزاحمتها لبيّنة المدّعي كانت مخصوصةً بالأعيان من الأموال، فلا أثر لها في غيرها أصلاً...»([١]) إلى آخر كلامه(رحمه الله)؟
هـذا، مـع أنّ الاحتياط في الـدماء إمّا مانـع ومخصّص لأخبار الترجيح علـى الإطلاق والشمول، وإمّـا موجب للانصراف، ولعلّـه لذلك مقتضى إطلاقهم عـدم الاعتبار بالترجيح، ومع ما في أخبار الترجيح والأقـوال فيه مـن الاختلاف:
ففي كتاب القضاء من «العروة الوثقى»: «مسألة ٢: إذا تعارضت البيّنات فـي شيء: فإمّا أن يكون بيد أحـد الطرفين، أو بيدهما، أو بيد ثالث، أو لايد عليه. وللعلماء فيها ـ خصوصاً في الصورة الأولى ـ أقوال مختلفـة وآراء متشتّتـة، جملة منها غير منطبقة على أخبار المقام، ولا على القواعد العامّة، بل قد يختلف فتوى واحد منهم فيفتي في مقام ويفتي بخلافه في مقام آخـر، وربّما يُدّعى الإجماع في مورد ويُدّعى على خلافه الإجماع في مقام آخر، وقد يُحكم بضعف خبر ويُعمل به في مورد آخر، وقد يحملون الخبر على محمل بلا شاهد ويفتون به، ويفرّقون بين الصور بقيود لاتُستفاد من الأخبار، من ذكر الشاهد السبب وعدمه، أو كون الشيء ممّا يتكرّر كالبيع والشراء والصياغة ونحوها، أو ممّا لايتكرر كالنتاج والنساجة والخياطة ونحوها، وليس الغرض الازراء عليهم، بل بيان الحال مقدّمة لتوضيح الحقّ من الأقوال، فإنّ المسألة في غاية الإشكال وليست محرّرة»([٢]).
وهل يصحّ الذهاب إلى احتمال الترجيح في المقام مع ما ذكره الفقيه اليزدي، ومع ما في الدماء من الاحتياط بل ومع الدرئ بالشبهة; قضاءً لأولوية القصاص عن الحدّ في الدرئ، كما قيل.
ومنها: القرعة، فإنّها لكلّ أمر مشكل، وتعيين القاتل هنا مشكل.
[١] ـ مستند الشيعة ١٧ : ٤١٢ .
[٢] ـ ملحقات العروة الوثقى ٣ : ١٤٨ ، كتاب القضاء ، الفصل الثالث عشر ، مسألة ٢ .