فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨١
ثالثها: خبر إسحاق بن عمّار عن جعفر٧: «أنّ رجلاً قتل امرأة فلم يجعل علي٧ بينهما قصاصاً وألزمه الدية»([١]).
وهذه الأخبار وإن كانت مختلفة مضموناً، لكنّها مشتركة في المعارضة والمخالفة لتلك الأخبار الكثيرة.
هذا، مع أنّ في معارضة الموثّقة لتلك الأخبار، ومع كون الترجيح معها للموافقة مع الكتاب المقدّمة على بقية المرجّحات المنصوصة فضلاً عن غيرها، كفاية في تقديمها عليها، وفي ردّ علم تلك الأخبار الكثيرة إلى أهلها، وكثرتها وأصحّيتها وأوضحيّة دلالتها وغيرها من المزايا على الموثّقة الموافقة للكتاب، كما حقّقناه في محلّه، فإنّها مقدّمة على المرجّحات المنصوصة فضلاً عن غيرها. وبهذه المزيّة تكون مقدّمة على خبري أبيمريم وإسحاق أيضاً، فتدبّر جيّداً.
هذا تمام الكلام في العمدة من أدلّتهم وهي الأخبار، وأمّا الاستدلال بكون دية المرأة نصف دية الرجل، المستلزم لردّ النصف في قصاص الرجل بالمرأة، وهو الوجه الثاني من الوجوه الأربعة على ما تقدّم ذكره.
ففيه: مضافاً إلى النقض بعكسه اللازم منه ردّ نصف الدية إلى أهل الرجل المقتول زائداً على قصاص المرأة ليرتفع النقصان، ومضافاً إلى أنّه اجتهاد في مقابل النصّ، لما فيه من التعليل بقوله٧: «لا يجني الجاني على أكثر من نفسه»([٢])، أنّ الاستدلال كذلك منوط بتماميّة المبنى، لكنّه عندي محلّ إشكال ومنع، فإنّ الأقوى تساوي دية المرأة مع الرجل; قضاءً
[١] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ٨٤، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب٣٣، الحديث١٦.
[٢] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ٨٣، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب٣٣، الحديث١٠.