فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١٩
فكان الحاصـل أنّ هنا حكمين مختلفين غير متلازمين، ولما ذكرناه من عـدم التلازم بين وجوب البذل للجاني لحفظ نفسه وتخيير الوليّ وأنّ الوجوب غير مقتض لثبوت التخيير للوليّ أصالة بين القصاص والدية، مال جماعة من أصحابنا المخالفين لابـن الجنيد فـي القول المزبور القائلين بعدم التخيير للوليّ وأنّ له القود فقط إلى القول بوجوب البذل على الجاني كـالفاضل([١]) وولده([٢]) حيث قرّبا الوجوب، بل عن الشهيد في الحواشي([٣]) نفي البأس عنـه تارةً، وفيه قوّة اُخرى، بل حكاه عن ابن إدريس([٤])، والشهيدين في «اللمعة» و«الروضة» مالا إليه أو قالا به.
ففي «اللمعة» «فيه وجه»([٥])»، وفي «الروضة» «لابأس به»([٦]). وظاهر «المسالك» القول به أو الميل إليه([٧]). وعن المحقّق الثاني في حاشية «القواعد»: أنّه جيّد([٨]).والمقدّس الأردبيلي استدلّ عليه وقوّاه، ثمّ نفى عنه البعد([٩]).
هـذا تمام الكلام فـي النقض والإبـرام في الوجـوه المستدلّـة للقول المخالفللمشهور.
وأمّا ما استدلّ به للمشهور من الإجماع والكتاب والسنّة والقاعدة ممّا مضت كيفيّـة الاستدلال بها، فعمدته صحيح ابـن سنان، وإلاّ فالإجمـاع مضافاً إلى مافيه من وجود الخلاف، إجماعٌ في مسألة اجتهاديّة لا تعبّدية كاشفيّة، والاستـدلال بالآيات والأخبار كان محتاجـاً إلى ضمّ الأصل كما مـرّ، وإلاّ فليس لهما مفهوم ودلالة على عدم التخيير بإثباتهما القود، كما لايخفى، فإنّإثبات الشيء ليس دليلاً على نفي ما عـداه، ومـن المعلوم عدم مقاومـة الأصل للدليل.
[١] ـ قواعد الأحكام ٣ : ٦٤٨ .
[٢] ـ إيضاح الفوائد ٤ : ٦٥٤ .
[٣] ـ غاية المراد ٤ : ٣١٦ .
[٤] ـ اُنظر مفتاح الكرامة ،تعليقات على باب القصاص ١٠: ٩٦، بل وجدتُ في السرائرخلافه، السرائر٣: ٣٢٦.
[٥] ـ اللمعة الدمشقية : ٢٧٣ .
[٦] ـ الروضة البهيّة ١٠ : ٩٠ .
[٧] ـ مسالك الأفهام ١٥ : ٢٢٧ .
[٨] ـ اُنظر مفتاح الكرامة ، تعليقات على باب القصاص ١٠ : ٩٦ ، وجواهر الكلام ٤٢ : ٢٨٠ .
[٩] ـ مجمع الفائدة والبرهان ١٣ : ٤١٠ .