فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٧
ولقد أجاد في رعاية الاحتياط; لاحتمال عدم خلّو المسألة من الشبهة وإن كان عليه القطع بالشبهة وعدم الحجّيّة; لما مرّ بيانه، كما أنّه قد مرّ أنّ مقتضى القاعدة العمل بالإقرار ترجيحاً له على البيّنة; قضاءً لبناء العقلاء لا التخيير، وفي «السرائر»: نفي الخلاف لا الإجماع، فراجعه([١]).
وكيف كان، بعد عدم حجيّة الصحيحة في المسألة لابدّ من الرجوع إلى الاُصول والقواعد، ومقتضاها تقديم الإقرار على البيّنة، كما حقّقناه وبيّناه في المقام الأوّل.
ثمّ إنّ الظاهر كون مورد الرواية والفتاوى ما لم يكن للوليّ علم تفصيلي بالقاتل وبصدق الإقرار أو البيّنة، ولا علم إجمالي به وبصدق أحدهما، ولا علم بالشركة حيث إنّ المعلوم كون الرواية والفتاوى ناظرين إلى الحجّتين المتعارضين بما هما هما من دون انضمام العلم من رأس، كما لايخفى.
وإلاّ فلا إشكال ولا كلام في الأوّل في لزوم متابعـة العلم التفصيلي وحجّيتـه الموافق له من الإقرار والبيّنة دون الآخر المخالف له منهما. كما أنّه لاإشكال ولا كلام أيضاً في عدم حجيّة شيء منهما في الثاني; لكون العلم الإجمالـي لكذب أحـدهما مانعاً عـن الحجيّة كالعلم التفصيلي بالكذب بالنسبة إلى المعيّن منهما.
وأمّا الثالث، فالعلم بالشركة وإن كان مقتضياً لعدم حجيّة شيء من الإقرار
(مسألة ٧): لو فرض في المسألة المتقدّمة: أنّ أولياء الميّت ادّعوا على أحدهما دون الآخر سقط الآخر، فإن ادّعوا على المشهود عليه سقط إقرار المقرّ، وإن ادّعوا على المقرّ سقطت البيّنة(١١).
والبيّنة القائمين على عدمها بالدلالة المطابقة، كما هو المفروض، فإنّ المقرّ يبرئ المشهود عليه، لكن للوليّ العمل بعلمه، وله إجراء حكم الشركة في القتل فيما بينه وبين الله تعالى، لكنّه ممنوع بحسب الظاهر; لعدم حجيّة علمه إلاّ لنفسه لا للحاكم وأولياء المقتولين.
[١] ـ السرائر ٣ : ٣٤٢ ، وفيه : «وهو من شهد عليه بالقتل ، ثمّ أقرَّ آخر بالقتل ، فللأولياء أن يقتلوا من شاؤوا منهما بغير خلاف» .