فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٦
الآكل جاهلاً بذلك فعليه القصاص; لأنّه تعمّد القتل أو ما يؤول إليه غالباً; لأنّ إلقاءه مع عدم مانع من أكله بمنزلة فعل السبب، ولأنّه لو لم يكن مثل هذا موجباً للزم منه وجود قتل كثير مع عدم القصاص ويلزم عدم القود في مقدّم الطعام المسموم أيضاً، إذ لا إلجاء هنا أيضاً كذلك، وكذا في أمثال ذلك وهو ظاهر، وفتح للفساد والقتل الكثير، وهو مناف لحكمة شرع القصاص، فتأمّل.
وإن أكل عالماً لا شيء عليه وأنّ([١]) الآكل هو القاتل نفسه لا غير.
وإن فعل جاهلاً فعليه الدية; لعدم قصد القتل ولا إلى موجبة التامّ ولو نادراً، فلا يكون عامداً مع ثبوت عدم إبطال دم امرء، وعدم اعتبار القصد والعمد في الدية، فتأمّل»([٢])
ولا يخفى عليك أنّ ما يدلّ عليه ما ذكره من اللازم الباطل; لعدم القصاص فيما كان الملقي عالماً والآكل جاهلاً، من عدم القود في مقدّم الطعام المسموم أيضاً، وهو عدم الفرق بين جعل السمّ في الطعام وبين تقديم الطعام المسموم، أمر متين وتامّ جداً، فإنّ المناط فيهما واحد، ولقد أجاد فيما أفاد.
الاختلاف في القتل بالجعل أو التقديم
ثالثها: إن حصل الاختلاف بين الجاعل أو المقدّم مع وليّ الدم في الجنس أو المقدار فالقول قوله، وعلى الوليّ البيّنة; لأنّه المدّعي ويكون قوله مخالفاً لأصالة البراءة عن القصاص والدية، فإن قامت وثبت أنّه ممّا يقتل به غالباً فادّعى
[١] ـ هكذا في نفس المصدر ولعلّ الصواب : «لأنّ الآكل» .
[٢] ـ مجمع الفائدة والبرهان ١٣ : ٣٨٥ .