فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٦
والمولى الحكيم لا يجعل العاصي معافاً عن الجزاء والقصاص الذي فيه الحياة، بل لا يمكن ذلك له عقلاً; لكونه سبباً للتجرّي على المعصية، كما لا يخفى.
وبما ذكرناه يظهر عدم تمامية ما استُدلّ به; لعدم القصاص بعدم العمد وبالاحتياط في الدماء.
أمّا الثاني، فلا محلّ له مع الدليل، وأمّا أوّلهما، مع أنّه اجتهاد في مقابل النصّ، غير مضرّ; لأنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار.
تنبيه: في صحيحة محمّد بن قيس عن أبيجعفر٧ قال: «قضى أميرالمؤمنين٧ في أربعة شربوا مسكراً فأخذ بعضهم على بعض السلاح فاقتتلوا، فقُتِل اثنان وجُرِح اثنان، فأمر المجروحين فضرب كلّ واحد منهما ثمانين جلدة، وقضى بدية المقتولين على المجروحين، وأمر أن تقاس جراحة المجروحين فترفع من الدية، فإن مات المجروحان فليس على أحد من أولياء المقتولين شيء»([١]).
بما أنّ في هذه الصحيحة ـ المشابهة مورداً مع موثّقة السكوني ـ من أحكام ثلاثة مخالفة للقواعد والضوابط، فلا يصحّ الاعتماد عليها بجعلها معارضاً للموثّقة كما سيأتي توضيحه، أو مؤيّدة له، كما يظهر من «الجواهر»([٢]); حملاً لها على عدم العلم كالموثّقة، والأحكام الثلاثة هي:
أ: جعل دية المقتولين على المجروحين، مع أنّ الظاهر عدم العلم بكونهما قاتلين لهما، ومن المعلوم كون الدية منوطةً بالثبوت والإحراز.
ب: جعل دية جرحهما من دية المقتولين، وهذا كالأوّل في المخالفة للقواعد، كما لا يخفى.
ج: عدم ترتّب شيء على المقتولين من موت المجروحين، فكيف يمكن الجمع بين أخذ دية جرحهما من دية المقتولين، الظاهر في كون الجراحة منهما، وبين عدم الشيء عليهما مع موت المجروحين بسراية الجراحة المضمونة عليهما؟ وهل هذا إلاّ تعارض وتناف بين الحكمين؟
[١] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ٢٣٣ ، كتاب الديات ، أبواب موجبات الضمان ، الباب ١ ، الحديث ١ .
[٢] ـ جواهر الكلام ٤٢ : ١٨٧ .