فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٥
ثالثها: صحيح أبيبصير، عن أبيجعفر٧، قال سُئل عن غلام لم يدرك وامرأة قتلا رجلاً خطأً، فقال: «إنّ خطأ المرأة والغلام عمد، فإن أحبّ أولياء المقتول أن يقتلوهما قتلوهما (ويردّوا على) أولياء الغلام خمسة الآف درهم، وإن أحبّوا أن يقتلوا الغلام قتلوه وتردّ المرأة على أولياء الغلام ربع الدية، (وإن أحبّ أولياء المقتول أن يقتلوا المرأة قتلوها ويردّ الغلام على أولياء المرأة ربع الدية)»، قال: «وإن أحبّ أولياء المقتول أن يأخذوا الدية كان على الغلام نصف الدية، وعلى المرأة نصف الدية»([١]).
ومن المعلوم أنّ المراد من خطأ الغلام والمرأة ليس معناه الاصطلاحي الذي ليس فيه القصاص بالكتاب والسنّة والضرورة العقليّة والعقلائيّة، بل والفقه، بل والدين; لكون الصحيح على ذلك مخالفاً للضرورة وهو كما ترى، بل المراد منه الخطأ بنظر العرف وبالنسبة إلى الرجل الكامل البالغ، حيث إنّ العرف لا سيّما في مثل زمان السؤال والرواية يرى الغفلة والجهالة في النساء والغلمان أكثر من الرجال، فالتعبير بالخطأ نسبي لا حقيقي.
هذا مع ما ذكره الشيخ(رحمه الله) من حمل الصحيح وكذا صحيح الكناسي في قتل العبد والمرأة، ممّا يكون مثله على كونهما في مقام الردّ على ما يعتقده بعض المخالفين من العامّة بعد بيان مخالفتهما للكتاب وأنّهما غير حجّة، ففي «التهذيب» بعد نقلهما قال ما هذا لفظه:
«قال محمّد بن الحسن: قد أوردتُ هاتين الروايتين لما تتضمنان مـن أحكام قتل العمد، فأمّا قوله في الخبر الأوّل: (إنّ خطأ المرأة والعبد عمدٌ)، وفـي الرواية الاُخرى: (إنّ خطأ المرأة والغلام عمد) فهذا مخالف لقول الله تعالى; لأنّ الله حكم في قتل الخطأ الدية دون القود، فلا يجوز أن يكون الخطأ عمداً، كمالايجوز أن يكون العمد خطأً إلاّ فيمن ليس بمكلّف، مثل المجانين والذين ليسوا عقلاء.
[١] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ٨٧ ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب ٣٤ ، الحديث١.