فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٥٤
(٢٠) عموم الأدلّة مقتض للقصاص في شعر تلك الموارد كشعر غيرها، بل عن «التحرير»([١]): القطع بذلك. ووجه التأمّل ما عن «القواعد» من قوله في شعر الرأس واللحية والحاجبين: «على إشكال ينشأ: من أنّه إن لم يفسد المنبت فالشعر يعود، وإن أفسده فالجناية على البشرة والشعر تابع»([٢]).
أي إن كان إفساده بما يمكن الاقتصاص له اقتصّ، وهو قصاص للبشرة لا الشعر، وإلاّ تعيّنت دية الشعر على التفصيل الآتي في محلّه وأرش البشرة إن جرحت.
وفيه: أنّ عود الشعر غير مناف للقصاص، كما هو الظاهر.
(مسألة ٢٧): يثبت القصاص في الأجفان مع التساوي في المحلّ، ولو خلت أجفان المجني عليه عن الأهداب ففي القصاص وجهان، لايبعد عدم ثبوته، فعليه الدية.
(مسألة ٢٨): في الأنف قصاص، ويقتصّ الأنف الشامّ بعادمـه، والصحيح بالمجذوم ما لميتناثر منـه شيء، وإلاّ فيقتصّ بمقدار غير المتناثر، والصغير والكبير والأفطس والأشمّ والأقنى سواء، والظاهر عدم اقتصاص الصحيح بالمستحشف الذي هو كالشلل. ويقتصّ بقطع المارن وبقطع بعضه. والمارن: هو ما لان من الأنف. ولو قطع المارن مع بعض القصبة، فهل يقتصّ المجموع، أو يقتصّ المارن وفيالقصبة حكومة؟ وجهان. وهنا وجه آخر: وهو القصاص ما لميصل القصبة إلى العظم، فيقتصّ الغضروف مع المارن، ولايقتصّ العظم.
(مسألة ٢٩): يقتصّ المنخر بالمنخر مع تساوي المحلّ، فتقتصّ اليمنى باليمنى واليسرى باليسرى، وكذا يقتصّ الحاجز بالحاجز. ولو قطع بعض الأنف قيس المقطوع إلى أصله واقتصّ من الجاني بحسابه، فلو قطع بعض المارن قيس إلى تمامه، فإن كان نصفاً يقطع من الجاني النصف أو ثلثاً فالثلث، ولاينظر إلى عظم المارن وصغره، أو قيس إلى تمام الأنف، فيقطع بحسابه; لئلاّ يستوعب أنف الجاني إن كان صغيراً.
[١] ـ تحرير الأحكام ٥ : ٥١٢ .
[٢] ـ قواعد الأحكام ٣ : ٦٣٩ .