فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٤
مسألة: صريح «المسالك» و ظاهر «الجواهر» التزام الوليّ في الشركة في القتل بالردّ على المقتول قصاصاً ما زاد عمّا يختصه من الدية وأخذه من الباقين:
ففي «المسالك»: «لكن يردّ على المقتول ما زاد عمّا يخصّه منها ويأخذه عن الباقين»([١]).
وفي «الجواهر» بعد بيان ظهور الأخبار بل صراحتها في تعلّق ما زاد على جناية المقتول بغيره من الجاني المتروك دون الوليّ، قال: «وإن كان مقتضى القواعد التزام الوليّ بها; لأنّه المباشر للإتلاف وإن كان له حقّ على الآخر، فيؤدّي هو له، ويرجع بما يستحقّه على الآخر»([٢]).
لكن لا يخفى عليك أنّ ما ذكره(قدس سره) من مقتضى القواعد يرجع إلى كون أصل الضمان على الوليّ والاستقرار على الآخر، وهو كما ترى، حيث إنّ الأخبار ـ كما اعترف به ـ ظاهرة أو صريحة في تعلّق الزائد عن جناية المقتول بغيره من الجاني المتروك، فكيف يحكم بخلافها؟!
وما استوجهه لذلك من مقتضى القواعد ففيه: أنّ الوليّ ليس مباشراً للإتلاف عن غير حقّ حتّى يكون سبباً للضمان ولولا على نحو الاستقرار، بل إتلافه عن حقّ وعن سلطنته عليه، فكيف يوجب الضمان؟! وإنّما الموجب له الإتلاف غير المأذون فيه، دون المأذون.
هذا مع أنّ الحكم بالتزام الوليّ بالزائد مخالف لإطلاق آية السلطنة، وإطلاق أدلّة القصاص، وأنّ ردّ البقيّة الزائد من باب الجمع بين الحقوق، ولئلاّ يقع الإسراف في القتل، فتدبّر جيّداً.
فالحقّ ـ كما عليه ظاهر الأخبار بل وصريحها ـ كون الضمان على الجاني المتروك ابتداءً واستقراراً.
[١] ـ مسالك الأفهام ١٥ : ١٠٠ .
[٢] ـ جواهر الكلام ٤٢ : ٦٨ .