فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٦
ثالثها: عدم معلوميّة الجهة في السؤال، فلعلّها إن كانت معلومـة كانت قرينـة على أنّ القضيّة شخصيّة وواقعة في واقعة، فلم يكن في الحديث إطلاق ولاعموم أصلاً.
رابعها: الحديث إمّا يكون مختصّاً بالنصراني قضاءً لظاهر العنوان، أو الأعمّ منه ومن الذمّي لترك الاستفصال، فتخصيصهم الحكم بالذمّي بلا دليل، إلاّ أن يكون المراد منه القابل للذمّة لا الفعلي منه، فالتأمّل في ما هو المشهور مع هذه المناقشات في محلّه، والعمل بالقواعد أحوط وأضبط.
ثمّ مع التنزّل لابدّ من الاختصاص بالنصراني أخذاً بظاهر العنوان، لا الذمّي، بل ولا أهل الكتاب أيضاً، فتأمّل.
ولننقل عبارة «المجمع» في المسألة بتمامها تفصيلاً للبحث وتبييناً لما في نقل «الكافي» مع نقل «الفقيه» و«التهذيب» من الاختلاف:
«قوله: (ولو قتل الذمّي مسلماً) دفع الذمّي القاتل عمداً وماله إلى ورثة المسلم المقتول المسلم، وتخييرهم بين قتله واسترقاقه هو المشهور بين الأصحاب.
لعلّ دليله حسنة ضريس الكناسي في «الكافي» عن أبيجعفر٧ في نصراني قتل مسلماً فلمّا اُخذ أسلم، قال: (اقتله به)، قيل: وإن لم يسلم، قال: (يدفع إلى أولياء المقتول هو وماله)([١]).
وهي صحيحة في «التهذيب» عن ضريس الكناسي عن أبيجعفر٧وعبدالله ابن سنان عن أبيعبدالله٧ في نصراني قتل مسلماً فلمّا اُخذ أسلم قال: (اقتله به)، قيل: فإن لم يسلم، قال: (يدفع إلى أولياء المقتول فإن شاؤوا قتلوا وإن شاؤوا عفوا وإن شاؤوا استرقّوا)، وقيل: وإن كان معه عين (مال ـ خ ل ئل) قال: (دفع إلى أولياء المقتول هو وماله)([٢]).
[١] ـ الموجود في الكافي ٧ : ٣١٠ / ٧ بعد قول : «يدفع إلى أولياء المقتول» ]فإنْ شاؤوا قتلوا وإنْ شاؤوا عفوا وإنْ شاؤوا استرقوا وإنْ كان معه مال دفع إلى أولياء المقتول[ وسقط ذلك عند نقله (رحمه الله) في «المجمع» .
[٢] ـ تهذيب الأحكام ١٠ : ١٩٠ / ٧٥٠ . وليس «قيل» في (تهذيب الأحكام) قبل «وإن كان معه عين مال» .