فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٣٩
ومنه يعلم ما فـي الأوّل المبني على أنّ السرايـة كاشفة عـن عـدم حقّ له إلاّ قصاص النفس، وهـو ممنوع، ضرورة تحقّق الموجب حتّى لو علم السرايـة كان لـه القصاص فعلاً لحصول الموجب، نعم لو لم يفعل فاتّفق حصولها دخـل قصاص الطرف فيه، ومن هنا لايجب عليه ردّ دية العضو بعد حصولها لو فرض قطعه قبلها.
وقد ظهر ممّا ذكرناه وجه أقوائيّة جواز الأخذ ووجوب الإعطاء فيما لوقطع عدّة من أعضائه خطأً، فلا نعيده.
(مسألة ١١): إذا اُريـد الاقتصاص حلق الشعر عـن المحلّ إن كان يمنع عـن سهولة الاستيفاء أو الاستيفاء بحدّه، وربط الجاني على خشبة أو نحوها بحيث لايتمكّن من الاضطراب، ثمّ يقاس بخيط ونحوه ويعلّم طرفاه في محلّ الاقتصاص، ثمّ يشقّ من إحدى العلامتين إلى الاُخرى، ولو كان جرح الجاني ذا عرض يقاس العرض أيضاً. وإذا شقّ على الجاني الاستيفاء دفعة يجوز الاستيفاء بدفعات، وهل يجوز ذلك حتّى مع عدم رضا المجنيّ عليه؟ فيه تأمّل.
(مسألة ١٢): لو اضطرب الجاني فزاد المقتصّ في جرحه لذلك فلا شيء عليه، ولو زاد بلا اضطراب أو بلا استناد إلى ذلك، فإن كان عـن عمد يقتصّ منه، وإلاّ فعليه الديـة أو الأرش، ولو ادّعـى الجانـي العمد وأنكره المباشر فالقـول قولـه، ولو ادّعى المباشر الخطأ وأنكر الجاني، قالوا: القول قول المباشر، وفيه تأمّل.
(مسألة ١٣): يؤخّر القصاص في الطرف عن شدّة الحرّ والبرد وجوباً إذا خيف من السراية، وإرفاقاً بالجاني في غير ذلك، ولو لميرض في هذا الفرض المجنيّ عليه ففي جواز التأخير نظر.
(مسألة ١٤): لايقتصّ إلاّ بحديدة حادّة غير مسمومة ولا كالّة مناسبة لاقتصاص مثله، ولايجوز تعذيبه أكثر ممّا عذّبه، فلو قلع عينه بآلة كانت سهلة في القلع،